فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 252

يباح أيضًا للمعتكف أن ينام في المسجد باتفاق الفقهاء [1] .

ودليل ذلك: قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [2] . دلت الآية على مشروعية ملازمة المعتكف للمسجد، فيقتضي أن ينام فيه.

ولحديث عائشة رضي الله عنها، وفيه:"وكان - أي النيب صلى الله عليه وسلم - لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا" [3] .

فيفهم منه أنه ينام في المسجد.

ونص الحنابلة: أنه لا ينام إلا عن غلبة، وأن لا ينام مضطجعًا بل متربعًا، مع عدم كراهة شيء من ذلك.

ولعل مأخذهم: أن لا ينام كثيرًا، فيخل بمقصود الاعتكاف وهو الإقبال على الله والتبتل إليه [4] .

المطلب الثالث: لزوم بقعة بعينها:

للمعتكف أن يلزم بقعة بعينها لاعتكافه وإن كره ذلك لغيره؛ لما روى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان."

قال نافع: وقد أراني عبدالله رضي الله عنه المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد" [5] ."

وروى ابن عمر رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف طرح له فراشه، أو يوضع له سرير وراء اسطوانة التوبة" [6] .

(1) المصادر السابقة.

(2) سورة البقرة، آية 187.

(3) تقدم توثيقه.

(4) المصادر السابقة للحنابلة.

(5) أخرجه مسلم في الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان (ح1171) .

(6) أخرجه ابن ماجه في الصيام، باب المعتكف يلزم مكانًا في المسجد (1773) ، وقال البوصيري:"إسناده صحيح ورجاله موثوقون".

وقال الشوكاني في النيل 4/ 466:"إسناده في سنن ابن ماجه ثقات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت