فهرس الكتاب
يباح أيضًا للمعتكف أن ينام في المسجد باتفاق الفقهاء [1] .
ودليل ذلك: قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [2] . دلت الآية على مشروعية ملازمة المعتكف للمسجد، فيقتضي أن ينام فيه.
ولحديث عائشة رضي الله عنها، وفيه:"وكان - أي النيب صلى الله عليه وسلم - لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا" [3] .
فيفهم منه أنه ينام في المسجد.
ونص الحنابلة: أنه لا ينام إلا عن غلبة، وأن لا ينام مضطجعًا بل متربعًا، مع عدم كراهة شيء من ذلك.
ولعل مأخذهم: أن لا ينام كثيرًا، فيخل بمقصود الاعتكاف وهو الإقبال على الله والتبتل إليه [4] .
المطلب الثالث: لزوم بقعة بعينها:
للمعتكف أن يلزم بقعة بعينها لاعتكافه وإن كره ذلك لغيره؛ لما روى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان."
قال نافع: وقد أراني عبدالله رضي الله عنه المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد" [5] ."
وروى ابن عمر رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف طرح له فراشه، أو يوضع له سرير وراء اسطوانة التوبة" [6] .
(1) المصادر السابقة.
(2) سورة البقرة، آية 187.
(3) تقدم توثيقه.
(4) المصادر السابقة للحنابلة.
(5) أخرجه مسلم في الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان (ح1171) .
(6) أخرجه ابن ماجه في الصيام، باب المعتكف يلزم مكانًا في المسجد (1773) ، وقال البوصيري:"إسناده صحيح ورجاله موثوقون".
وقال الشوكاني في النيل 4/ 466:"إسناده في سنن ابن ماجه ثقات".