فهرس الكتاب
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [1] ، وقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [2] .
وحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: يا رسول الله! الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس" [3] .
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من عرض عليه ريحان فلا يرده" [4] .
3 -البقاء على البراءة الأصلية حتى يثبت الدليل الناقل، وليس في الكتاب والسنة ما يدل على استحباب ترك الثياب الحسنة، أو كراهة الطيب للمعتكف.
4 -أنه لو كان ترك الثياب الحسنة مستحبًا أو الطيب مكروهًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ونقلته الأمة.
وعلل الحنابلة لما ذهبوا إليه: أنها عبادة تختص بلبث في مكان مخصوص فلم يكن الطيب والرفيع من الثياب مشروعًا فيها كالحج.
ونوقش من وجوه:
الوجه الأولى: قياس مع الفارق، فالمحرم بحج يحرم عليه لبس القميص والسراويل والعمامة ونحوها، ولا يحرم ذلك على المعتكف [5] .
الوجه الثاني: أن ترك الطيب في الحج ليس مشروعًا في كل وقت، بل ما دام متلبسًا بالإحرام، وما عدا ذلك فيشرع الطيب كالطيب عند الإحرام، وعند طواف الإفاضة بعد التحلل الأول.
الوجه الثالث: أن الطيب في الحج محرم وفي الاعتكاف مكروه عند الحنابلة فافترقا.
الترجيح: الراجح - والله أعلم - قول جمهور أهل العلم وعدم استحباب ترك رفيع الثياب أو كراهة الطيب؛ لأن الاستحباب والكراهة حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي.
لكن المعتكفة ليس لها أن تمس طيبًا إذا اعتكفت في مسجد الجماعة؛ لأنها ممنوعة منه، كما نص عطاء على كراهة ذلك لها [6] .
المطلب الخامس: غسل الرأس وتسريحه ودهنه [7] :
ودليله:
حديث عائشة رضي الله عنها:"أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا".
وفي لفظ:"كان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض" [8] .
لكن يشترط أن لا يلوث المسجد.
لما روته عائشة رضي الله عنها قالت:"اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي" [9] .
فوضعها رضي الله عنها للطست تحتها لئلا يتلوث المسجد بشيء من الدم.
وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج رأسه من المسجد عند غسله،
(1) سورة الأعراف: 31.
(2) سورة الأعراف: 32.
(3) أخرجه مسلم في الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه (ح91) .
(4) أخرجه مسلم في الألفاظ من الأدب، باب استعمال المسك (ح2253) .
(5) شرح العمدة 2/ 779.
(6) المجموع 6/ 527.
(7) انظر: عمدة القاري 12/ 144، ونيل الأوطار 4/ 266، وسبل السلام 2/ 174.
(8) سبق توثيقه.
(9) سبق تخريجه.