فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 252

وتقدم دليلهم مع مناقشته [1] .

وأما دليل الحنفية: فلعله جواز العيادة وصلاة الجنازة تبعًا للخروج.

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، وأن له أن يعود المريض ويصلي على الجنازة في طريقه دون أن يقف لانتظارها، لما تقدم من الدليل أن المعتكف ليس له فعل قربة من القرب خارج المسجد إلا بالشرط [2] ؛ ولأن الأصل بقاء المعتكف في معتكفه جاز له الخروج لحاجة الإنسان وما ألحق بها، فما عداه خلاف الأصل.

المطلب الثامن: الوضوء في المسجد.

اختلف العلماء في حكم الوضوء في المسجد على أقوال:

القول الأول: إباحة الوضوء في المسجد.

وهو مذهب الشافعية والحنابلة [3] ، وهو قول كثير من السلف [4] .

قال ابن المنذر:"أباح كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار منهم ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاووس وأبوبكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابن جريج، وعوام أهل العلم، وبه نقول إلا أن يبل مكانًا يجتاز الناس فيه فإني أكرهه إلا أن يفحص الحصا عن البطحاء كما فعل لعطاء وطاووس، فإاذ توضأ ردّ الحصا عليه فإني لا أكرهه".

لكن اشترط الزركشي من الشافعية: ألا يحصل تمخط بالاستنشاق ولا بصاق بالمضمضمة ونحو ذلك من التنخع، وإلا ينتهي إلى التحريم.

واشترط الحنابلة: أن لا يحصل منه بصاق، أو مخاط.

(1) انظر: ص165.

(2) انظر: ص167، 168.

(3) المجموع 2/ 174، وإعلام الساجد ص311، والمغني 1/ 198، وكشاف القناع 2/ 270، وتحفة الراكع والساجد ص202.

(4) مصنف عبدالرزاق 1/ 418، ومصنف ابن أبي شيبة 1/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت