فهرس الكتاب
فتركه صلى الله عليه وسلم للاعتكاف يدل على أنه يمتنع من كل ما يشغله، وقد يقال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ترك الاعتكاف لما رأى من تنافسهن.
المطلب الثاني: عقود المعاوضات:
كالبيع والشراء والإجارة والصرف والرهن وعقد الشركة ونحو ذلك.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: أن يكون ذلك في المسجد.
المسألة الثانية: أن يكون ذلك خارج المسجد.
المسألة الأولى: أن يكون ذلك في المسجد:
وقد اختلف العلماء في حكم البيع في المسجد على قولين:
القول الأول: التحريم وعدم الصحة.
وهو مذهب الحنابلة [1] .
القول الثاني: الإباحة وصحة العقد مع الكراهة.
وهو قول جمهور أهل العلم [2] ، وحكي صحة العقد إجماعًا [3] .
لكن اشترط الحنفية لجواز البيع في المسجد: أن لا يكثر، وأن يكون محتاجًا إليه لتحصيل قوته، وقوت عياله، وأن لا تحضر السلعة إلى المسجد.
واشترط الشافعية: أن لا يكثر من التجارة، وإن اشترى ما لابد له منه لم يكرَه.
الأدلة:
استدل الحنابلة بالأدلة الآتية:
(1) شرح الزركشي 3/ 16، وتحفة الراكع والساجد ص208، والإنصاف 3/ 386.
(2) المبسوط 3/ 131، وحاشية ابن عابدين 1/ 662، 2/ 448، وأحكام القرآن للقرطبي 12/ 270، وشرح الزرقاني 1/ 356.
(3) تحفة الراكع والساجد ص208، وتحفة الأحوذي 1/ 267، ونيل الأوطار 2/ 158.