فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 252

الوجه الثاني: أنه على تسليم عدم تحريم الشعر فلا يلزمه منه عدم تحريم البيع؛ إذ الجمع بين حكمين في النهي لا يلزم منه إعطاء حكم أحدهما الآخر؛ إذ دلالة الاقتران ضعيفة عند جمهور الأصوليين.

الترجيح: الراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه الحنابلة من عدم صحة عقود المعاوضات في المسجد؛ لقوة ما استدلوا به.

المسألة الثانية: أن يكون خارج المسجد:

فيجوز للمعتكف أن يخرج ويشتري مالا بد له منه كقوته وقوت عياله إذا لم يكن أحد يقوم به غيره [1] .

لكن اشترط المالكية: أن يكون شراؤه من أقرب مكان إليه، ولا يشتغل بشيء غيره.

واشترط الحنابلة: أن يكون ذلك في طريقه من غير أن يقف أو يعرج [2] .

ويستدل لهذا بحديث عائشة رضي الله عنها، وفيه:"وكان - أي النبي صلى الله عليه وسلم - لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا" [3] . وهذا داخل في حاجة الإنسان إذا لم يكن من يأتيه به ولم يكن في ملكه.

ولما تقدم من الأدلة على الخروج للأعذار الطارئة [4] .

وقد ورد أن عليًا"أعان ابن أخيه جعدة بن هبيرة بسبعمائة درهم من عطائه أن يشتري خادمًا، فقال له: ما منعك أن تبتاع خادمًا؟ فقال: إني كنت معتكفًا، قال: وما عليك لو خرجت إلى السوق فابتعت؟" [5] .

(1) بدائع الصنائع 2/ 117، والمدونة مع مقدمات ابن رشد 1/ 199، والشرح الكبير وحاشيته 1/ 548، والمجموع 6/ 531، وشرح العمدة 2/ 798، وكشاف القناع 2/ 362، والمحلى 5/ 189.

(2) انظر: المراجع السابقة.

(3) سبق توثيقه ص111.

(4) انظر: ص160.

(5) أخرجه عبدالرزاق 4/ 362، وابن أبي شيبة 3/ 93، وابن حزم في المحلى 5/ 189، واحتج به، وإسناده صحيح، عمار بن عبدالله بن يسار روى عن أبيه، وروى عن ابن عيينة. (الجرح والتعديل 6/ 392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت