فهرس الكتاب
وهذا محمول على الضرورة، فيلحق بالعذار الطارئة [1] .
أو يقال: اجتهاد من علي رضي الله عنه مخالف لظاهر القرآن والسنة، وقد خالفته عائشة رضي الله عنها [2] .
المطلب الثالث: التكسب الصنائع في المسجد:
وذلك مثل: الخياطة، والحدادة، والخط ونحو ذلك.
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه يحرم التكسب بالصنائع في المسجد مطلقًا.
وهو مذهب الحنفية [3] ، والحنابلة [4] .
لكن استثنى الحنفية: ما إذا جلس الخياط ونحوه في المسجد لمصلحته من دفع صبيان أو صيانته فلا بأس.
واستثنى الحنابلة: ما إذا كان يسيرًا لم يقصد به التكسب.
القول الثاني: أنه يكره التكسب بالصنائع في المسجد.
وهو مذهب المالكية [5] ، والشافعية [6] .
الأدلة:
دليل الرأي الأول القائل بتحريم التكسب في المسجد:
أما الحنفية: فلأنه مخلص لله فلا يكون محلًا لغير العبادة [7] .
وأما الحنابلة: فلأن التكسب بالصنائع عندهم في معنى البيع، والبيع يحرم عندهم.
(1) انظر: ص117.
(2) انظر: ص165.
(3) فتح القدير 1/ 422.
(4) المستوعب 3/ 490، وتحفة الراكع والساجد ص209، والمبدع 3/ 82.
(5) أحكام القرآن للقرطبي 12/ 270، وانظر: مواهب الجليل 2/ 462.
(6) المجموع 6/ 529، والإقناع 1/ 229، وفتح الوهاب 1/ 127.
(7) فتح القدير 1/ 422.