فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 252

ودليل الرأي الثاني القائل بكراهته:

أن التكسب بالصنائع في المسجد في معنى البيع، والبيع يكره عندهم في المسجد [1] .

ونوقش: بعدم تسليم الأصل كما تقدم، بل البيع محرم في المسجد [2] .

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة من تحريم التكسب في المسجد، لما استدلوا؛ ولأن إباحة ذلك يؤدي إلى إخراج المسجد عن مقصوده، ويخل بحرمته.

لكن إذا لم يقصد التكسب وكان يسيرًا له أو لغيره فلا بأس كما لو خصف نعله أو رقع ثوبه [3] .

وكذا استثنى بعض العلماء: ما كان مصلحته عامة للمسلمين كإصلاح آلات الجهاد فأجازه في المسجد [4] .

ويؤيد ذلك: ما روته عائشة رضي الله عنها قالت:"والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم" [5] .

فاللعب بالحراب في المسجد جاز لكونه مقصودًا لغيره، لا لذاته، بل هو وسيلة للتقوي على الجهاد، فصار من القرب كإقراء القرآن والعلم [6] .

وعلى قياسه كتابة العلم، وتعليمه وإقراء القرآن بأجر [7] .

(1) مغني المحتاج 1/ 452.

(2) انظر: ص246.

(3) تحفة الراكع والساجد ص209.

(4) شرح صحيح مسلم للنووي 5/ 55.

(5) أخرجه البخاري في الصلاة، باب أصحاب الحراب في المسجد (ح454) ، ومسلم في العيدين (ح892) .

(6) انظر: فتح الباري 1/ 549.

(7) انظر في هذه المسألة: فتح القدير 1/ 422، والمنتقى للباجي 1/ 311، وأحكام القرآن للقرطبي 12/ 270، والمحلى 4/ 241، والآداب الشرعية 3/ 395، وتحفة الراكع والساجد ص210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت