فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 252

المطلب الرابع: البول في إناء في المسجد:

اختلف العلماء رحمهم الله في حكم البول في إناء في المسجد على قولين:

القول الأول: تحريم ذلك.

وهو قول جمهور أهل العلم من حنفية ومالكية وشافعية وحنابلة [1] .

ودليل ذلك ما يلي:

1 -ما رواه أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بال الأعرابي في المسجد:"إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القرآن" [2] .

2 -أن الهواء تابع للقرار، فإذا حرم في قرار المسجد، فكذا في هوائه.

3 -ولأن المساجد بيوت الله ومحل ذكره، وإباحة ذلك ولو في إناء يلحقها بالحشوش التي هي بيوت الشياطين.

4 -ولأن هذا يقبح ويفحش فوجب صيانة المسجد عنه كما لو أراد أن يبول في أرضه، ثم يغسله [3] .

القول الثاني: إباحة ذلك.

وهو قول لبعض المالكية [4] ، ووجه عند الشافعية [5] ، والحنابلة [6] .

واستدلوا لذلك: بما روته عائشة رضي الله عنها قالت:"اعتكفت مع رسول"

(1) حاشية ابن عابدين 1/ 656، ومواهب الجليل 2/ 463، والمجموع 6/ 531، وروضة الطالبين 2/ 393، وتحفة الراكع والساجد للجراعي ص201.

(2) أخرجه البخاري في الوضوء، باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله (ح219) ، ومسلم واللفظ له في الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد (ح284) .

(3) الكافي لابن قدامة 1/ 374.

(4) المعيار المعرب 1/ 235.

(5) المجموع 2/ 175.

(6) تحفة الراكع والساجد ص201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت