فهرس الكتاب
المطلب الرابع: البول في إناء في المسجد:
اختلف العلماء رحمهم الله في حكم البول في إناء في المسجد على قولين:
القول الأول: تحريم ذلك.
وهو قول جمهور أهل العلم من حنفية ومالكية وشافعية وحنابلة [1] .
ودليل ذلك ما يلي:
1 -ما رواه أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بال الأعرابي في المسجد:"إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القرآن" [2] .
2 -أن الهواء تابع للقرار، فإذا حرم في قرار المسجد، فكذا في هوائه.
3 -ولأن المساجد بيوت الله ومحل ذكره، وإباحة ذلك ولو في إناء يلحقها بالحشوش التي هي بيوت الشياطين.
4 -ولأن هذا يقبح ويفحش فوجب صيانة المسجد عنه كما لو أراد أن يبول في أرضه، ثم يغسله [3] .
القول الثاني: إباحة ذلك.
وهو قول لبعض المالكية [4] ، ووجه عند الشافعية [5] ، والحنابلة [6] .
واستدلوا لذلك: بما روته عائشة رضي الله عنها قالت:"اعتكفت مع رسول"
(1) حاشية ابن عابدين 1/ 656، ومواهب الجليل 2/ 463، والمجموع 6/ 531، وروضة الطالبين 2/ 393، وتحفة الراكع والساجد للجراعي ص201.
(2) أخرجه البخاري في الوضوء، باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله (ح219) ، ومسلم واللفظ له في الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد (ح284) .
(3) الكافي لابن قدامة 1/ 374.
(4) المعيار المعرب 1/ 235.
(5) المجموع 2/ 175.
(6) تحفة الراكع والساجد ص201.