فهرس الكتاب
الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي" [1] ."
فإذا جاز دم الاستحاضة في الإناء في المسجد، فكذا البول في إناء في المسجد.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن المستحاضة ونحوها لا يمكنها التحرز من ذلك إلا بترك الاعتكاف، لاستمرار الحدث، بخلاف من حصره بول ونحوه فيمكنه التحرز من ذلك بالخروج لقضاء الحاجة مع الاستمرار في الاعتكاف [2] .
الترجيح: الراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه جمهور أهل العلم؛ لقوة ما استدلوا به، ومناقشة دليل القول الآخر.
المطلب الخامس: إخراج الريح في المسجد:
اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: تحريم ذلك.
وهو وجه عند الشافعية، ووجه عند الحنابلة [3] .
القول الثاني: كراهة ذلك.
وهو قول جمهور أهل العلم [4] .
الأدلة:
استدل من قال بتحريم إخراج الريح في المسجد:
1 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه" [5] .
(1) سبق تخريجه ص38.
(2) انظر: كشاف القناع 2/ 370.
(3) إعلام الساجد للزركشي ص313، الآداب الشرعية لابن مفلح 3/ 384.
(4) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص371، وأحكام القرآن للقرطبي 12/ 267، والمجموع 2/ 170، وفتح الباري 1/ 538، وكشاف القناع 2/ 365.
(5) أخرجه الباري في الصلاة، باب الحدث في المسجد (ح445) ، ومسلم في المساجد، باب فضل صلاة الجماعة (ح649) .