فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 252

وجه الدلالة:

دل هذا الحديث على أن الحدث في المسجد يحرم صاحبه دعاء الملائكة واستغفارهم، ودعاؤهم مرجو الإجابة، وما ذاك إلا لكونه أتى معصية [1] .

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: أن المراد بالحدث المعصية أو البدعة في المسجد [2] .

ونوقش: بالمنع كما جاء مفسرًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له اللهم ارحمه حتى ينصرف أو يحدث؟ قلت: ما يحدث؟ قال: يفسو أو يضرط" [3] .

الوجه الثاني: أن عدم دعاء الملائكة إذا أحدث لا لكونه عصى بالحدث، ولكن لكونه أخل بشرط دعاء الملائكة وهو الطهارة، كما لو أحدث في صلاة نافلة فتبطل صلاته لإخلاله بالشرط، لا لعصيانه بالحدث لعدم وجوب الاستمرار فيها.

ونوقش: أن مجرد الحدث في المسجد أذية؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:".... وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه وتصلي - يعني عليه - الملائكة في مجلسه الذي يصلي فيه:"اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يؤذ يحدث فيه" [4] ."

2 -حديث أنس رضي الله عنه، لما بال الأعرابي في المسجد، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:"إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا القذر" [5] .

3 -حديث جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من"

(1) إعلام الساجد ص313.

(2) فتح الباري 1/ 539، 564.

(3) أخرجه مسلم في المساجد، باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة (ح649، 274) .

(4) أخرجه البخاري بهذا اللفظ في الصلاة، باب الصلاة في سوق المسجد (ح477) .

(5) تقدم توثيقه، وهذا اللفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت