فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 252

أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس" [1] ."

والريح في معنى ذلك، وأذية الملائكة والأنس محرمة.

ودليل من قال بالكراهة بما يلي:

1 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:"ما لم يحدث"ففيه جواز إخراج الريح في المسجد، لكن ينهى عنه لحرمة المسجد.

ونوقش هذا الاستدلال: بأن قوله صلى الله عليه وسلم:"ما لم يحدث"بيان للعقوبة، لا لجواز الحدث.

2 -القياس على أكل الثوم والبصل فإنه يكره حضوره المسجد لرائحته، فكذا إخراج الريح.

ونوقش: بعدم تسليم الأصل المقيس عليه فقد ذهب طائفة من أهل العلم إلى تحريم حضور المسجد لمن أكل ثومًا أو بصلًا ونحوهما [2] .

الترجيح:

الأحوط - والله أعلم - القول بالتحريم، لظاهر ما استدلوا به، ومناقشة دليل القول الآخر؛ ولأن إباحة الحدث في المسجد يلحقه بالحشوش التي هي مأوى الشياطين، والمساجد بيوت الله ومأوى ملائكته، وعلى هذا إذا أراد إخراج الريح يخرج من المسجد، ثم يرجع.

المطلب السادس: الحجامة [3] والفصد [4] في المسجد:

اختلف العلماء في ذلك على:

القول الأول: تحريم الحجامة والفصد في المسجد، وإن كان في إناء فيكره.

(1) أخرجه مسلم في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا (ح564) .

(2) انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح 3/ 384.

(3) شرط ظاهر الجلد المتصل قصدًا، لإخراج الدم من الجسم دون العروق.

(4) شق العرق لإخراج الدم. (حاشية ابن قاسم 3/ 397، 399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت