فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 252

وهذا مذهب الشافعية [1] .

القول الثاني: أنه تحرم الحجامة والفصد في المسجد مطلقًا.

وهو مذهب الحنابلة [2] .

القول الثالث: الجواز عند الضرورة.

وبه قال ابن عقيل [3] .

الأدلة:

استدل من قال بتحريم الحجامة:

1 -حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من القذر ولا البول ..." [4] .

والحجامة كالبول لنجاسة الدم.

ويناقش: بعدم التسليم بنجاسة الدم.

ويجاب عن ذلك: بأنه على تسليم عدم نجاسة البول، فهو داخل في القذر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القذر في المسجد.

2 -ما يأتي من النهي عن البصاق في المسجد وأنه خطيئة [5] ، والحجامة من باب أولى.

واستدل على الكراهة إذا كان في إناء: بحديث أنس السابق، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:"إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من البول ولا القذر" [6] ، لكن لا يحرم؛ لعد تلويث المسجد.

واستدل من قال بالتحريم مطلقًا وإن كان في إناء: أن الهواء تابع للقراء، فإذا حرم في أرضه [7] حرم في هوائه.

واستدل من قال بالجواز:

1 -ما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم"اعتكفت معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فربما وضعت الطست تحتها من الدم" [8] .

ونوقش: بالفرق؛ إذ المستحاضة لا يمكنها التحرز من دم الاستحاضة إلا بترك الاعتكاف، بخلاف المحتجم.

2 -ما رواه زيد بن ثابت رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم:"احتجم في المسجد" [9] .

لكنه لا يثبت. قال مسلم: إن ابن لهيعة أخطأ فيه حيث قال احتجم بالميم، وإنما احتجر، أي اتخذ حجرة.

الترجيح: الراجح - والله أعلم - القول بعدم جواز الحجامة في المسجد؛ لما في ذلك تلويث المسجد وتقذيره، والأقرب أيضًا عدم الجواز حتى وإن كان في إناء لما علل به الحنابلة.

المطلب السابع: البصاق في المسجد:

اختلف العلماء في ذلك على أقوال:

القول الأول: تحريم ذلك مطلقًا، وكفارة ذلك دفنها.

وهو ظاهر مذهب الحنفية [10] ، وبه قال النووي [11] ، وهو مذهب الحنابلة [12] .

(1) المجموع 2/ 92، 175، وإعلام الساجد ص313، ومغني المحتاج 1/ 452.

(2) تحفة الراكع والساجد 201، وكشاف القناع 2/ 370.

(3) شرح العمدة 2/ 829.

(4) تقدم تخريجه.

(5) سبق تخريجه.

(6) سبق تخريجه.

(7) كشاف القناع 2/ 370.

(8) أخرجه البخاري في الحيض، باب الاعتكاف للمستحاضة ص309.

(9) عزاه ابن لهيعة في مجمع الزوائد 2/ 20، 21، للإمام أحمد، وقال:"وفيه ابن لهيعة وفيه كلام".

(10) شرح مسلم للنووي 5/ 41.

(11) فتح القدير 1/ 422، والفتاوى الهندية 1/ 110.

(12) كشاف القناع 2/ 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت