فهرس الكتاب
وهذا مذهب الشافعية [1] .
القول الثاني: أنه تحرم الحجامة والفصد في المسجد مطلقًا.
وهو مذهب الحنابلة [2] .
القول الثالث: الجواز عند الضرورة.
وبه قال ابن عقيل [3] .
الأدلة:
استدل من قال بتحريم الحجامة:
1 -حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من القذر ولا البول ..." [4] .
والحجامة كالبول لنجاسة الدم.
ويناقش: بعدم التسليم بنجاسة الدم.
ويجاب عن ذلك: بأنه على تسليم عدم نجاسة البول، فهو داخل في القذر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القذر في المسجد.
2 -ما يأتي من النهي عن البصاق في المسجد وأنه خطيئة [5] ، والحجامة من باب أولى.
واستدل على الكراهة إذا كان في إناء: بحديث أنس السابق، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:"إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من البول ولا القذر" [6] ، لكن لا يحرم؛ لعد تلويث المسجد.
واستدل من قال بالتحريم مطلقًا وإن كان في إناء: أن الهواء تابع للقراء، فإذا حرم في أرضه [7] حرم في هوائه.
واستدل من قال بالجواز:
1 -ما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم"اعتكفت معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فربما وضعت الطست تحتها من الدم" [8] .
ونوقش: بالفرق؛ إذ المستحاضة لا يمكنها التحرز من دم الاستحاضة إلا بترك الاعتكاف، بخلاف المحتجم.
2 -ما رواه زيد بن ثابت رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم:"احتجم في المسجد" [9] .
لكنه لا يثبت. قال مسلم: إن ابن لهيعة أخطأ فيه حيث قال احتجم بالميم، وإنما احتجر، أي اتخذ حجرة.
الترجيح: الراجح - والله أعلم - القول بعدم جواز الحجامة في المسجد؛ لما في ذلك تلويث المسجد وتقذيره، والأقرب أيضًا عدم الجواز حتى وإن كان في إناء لما علل به الحنابلة.
المطلب السابع: البصاق في المسجد:
اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
القول الأول: تحريم ذلك مطلقًا، وكفارة ذلك دفنها.
وهو ظاهر مذهب الحنفية [10] ، وبه قال النووي [11] ، وهو مذهب الحنابلة [12] .
(1) المجموع 2/ 92، 175، وإعلام الساجد ص313، ومغني المحتاج 1/ 452.
(2) تحفة الراكع والساجد 201، وكشاف القناع 2/ 370.
(3) شرح العمدة 2/ 829.
(4) تقدم تخريجه.
(5) سبق تخريجه.
(6) سبق تخريجه.
(7) كشاف القناع 2/ 370.
(8) أخرجه البخاري في الحيض، باب الاعتكاف للمستحاضة ص309.
(9) عزاه ابن لهيعة في مجمع الزوائد 2/ 20، 21، للإمام أحمد، وقال:"وفيه ابن لهيعة وفيه كلام".
(10) شرح مسلم للنووي 5/ 41.
(11) فتح القدير 1/ 422، والفتاوى الهندية 1/ 110.
(12) كشاف القناع 2/ 465.