فهرس الكتاب
لعمر:"اعتكف وصم" [1] .
ونوقش هذا الحديث: بأنه حديث منكر.
3 -ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه" [2] .
ونوقش هذا الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
الوجه الأول: أنه ضعيف لا يحتج به.
الوجه الثاني: أن الصحيح وقفه على ابن عباس.
4 -ما روته عائشة رضي الله عنها، قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه ... وفيه ترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف العشر الأول من شوال" [3] .
وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن الصوم ليس شرطًا للاعتكاف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول ويوم العيد من العشر الأول.
ونوقش هذا الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
الوجه الأول: أنه مختلف في لفظه، ففي رواية:"العشر الأول من شوال"، وفي رواية:"عشرًا من شوال" [4] ، وفي رواية:"في آخر العشر من شوال" [5] .
فلا صراحة فيه على دخول يوم العيد.
وأجيب: بأن قولها:"عشرًا من شوال"مجمل؛ إذ يحتمل أن تكون من أوله، أو أوسطه، أو آخره، فتحمل على المبين وهو قوله:"العشر الأول من شوال".
وأما رواية:"في آخر العشر من شوال"فتفرد بها البخاري، وما اتفق عليه الشيخان أرجح.
الوجه الثاني: أنه يصح أن يقال: اعتكف العشر الأول من شوال، ويوم العيد ليس منها كما يقال: صام العشر الأول من شوال [6] .
بل الظاهر عدم دخول يوم العيد لاشتغاله بالخروج إلى صلاة العيد، ثم رجوعه إلى منزله لفطره، وفي ذلك ذهاب بعض اليوم فلا يقوم اليوم مقام جميعه [7] .
وأجيب بجوابين:
الجواب الأول: أنه لا يصح أن يقال: اعتكف العشر الأول، ولا يكون يوم العيد منها؛ لأنه خلاف الظاهر، وإنما صح أن يقال: صام العشر الأول، ولا يكون يوم العيد منها، لوجود الدليل على خروج يوم العيد، وهو تحريم صيامه.
وأما اشتغاله بالصلاة أول اليوم فلا يمنع من اعتكافه بقية اليوم كما هو ظاهر الحديث، كما يقال: قام ليلة القدر، وإن كان قد أخل ببعضها.
الجواب الثاني: على تسليم أن يوم العيد ليس داخلًا في اعتكافه صلى الله عليه وسلم فالحديث دليل على عدم اشتراط الصوم لعدم نقله، إذ لو صام النبي
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الاعتكاف، باب المعتكف يعود المريض (ح2475) ، والدارقطني 2/ 200، والحاكم 1/ 606، والبيهقي 4/ 316.
وقال الدارقطني:"سمعت أبابكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر؛ لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه ... وابن بديل ضعيف الحديث". وقال البيهقي في المعرفة 6/ 394:"منكر".
(2) أخرجه الدارقطني، باب الاعتكاف 2/ 199، (ح3) ، وقال:"رفعه هذا الشيخ، وغيره لا يرفعه".
والحاكم في المستدرك، كتاب الصوم، باب الاعتكاف 1/ 439. وقال:"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
والبيهقي، كتاب الاعتكاف، باب من رأى الاعتكاف بلا صوم 4/ 319، وقال:"تفرد به عبدالله بن محمد الرملي". وعبدالله هذا ضعيف. انظر: نصب الراية 2/ 490، تهذيب التهذيب 6/ 19.
وقال ابن عبدالهادي في المحرر 115:"والصحيح أنه موقوف، ورفعه وهم".
وقد رواه عبدالله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ:"نذر أن يعتكف يومًا بليلته"رواه الدارقطني في العلل 2/ 30، ثم قال:"فإن كان حفظ هذا فقد صحت الأقاويل عن نافع، ويكون قول من قال يومًا بليلته، ومن قال ليلة بيومها والله أعلم".
(3) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه 2/ 831 (ح1173) .
(4) سبق توثيقه.
(5) تقدم توثيقه.
(6) تهذيب السنن 3/ 348.
(7) تهذيب السنن 3/ 340.