فهرس الكتاب
استدل لهذا الرأي بالأدلة الآتية: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [1] .
وجه الدلالة:
دلت هذه الآية على أن الصوم شرط لصحة الاعتكاف؛ لأن الله ذكره بعد ذكر الصوم، وعليه فيكون الاعتكاف مشروعًا في كل وقت عدا الأيام التي ينهى فيها عن الصيام [2] .
ونوقش هذا الاستدلال:
1 -بالمنع؛ إذ لا يلزم من ذكر حكم بعد حكم آخر عقد أحدهما بالآخر، وإلا لزم أن يقال: لا يجزئ صيام إلا باعتكاف ولا قائل به [3] .
2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلا صائمًا.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى أفضل الأحوال في اعتكافه، ولهذا كان يعتكف العشر الأواخر مع أن اعتكاف غيرها جائز، وكان يعتكف عشرًا ولو اعتكف أقل جاز [4] .
وأيضًا فإنه مجرد فعل لا يدل على الوجوب.
3 -قول عائشة رضي الله عنها:"والسنة في المعتكف ألا يخرج إلا للحاجة التي لابد منها ... وفيه ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم" [5] .
والصحابي إذا أطلق السنة انصرف إلى سنته صلى الله عليه وسلم.
ونوقش هذا الدليل:
بأنه ليس من قول عائشة، بل مدرج من الزهري - كما سيأتي - ولو سلم،
(1) سورة البقرة، آية 187.
(2) الموطأ 1/ 315.
(3) المحلى 5/ 268.
(4) انظر: ص42.
(5) أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب المعتكف يعود مريضه (ح2473) . ويأتي الكلام عليه ص116.