فهرس الكتاب
الأدلة:
أما دليل من اشتراط أن يكون المسجد مما تقام فيه الجماعة:
1 -قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [1] .
وجه الدلالة:
أن لفظ"المساجد"في الآية عام يشمل كل مسجد؛ لأن الله سبحانه عمَّ المساجد بالذكر، ولم يخص مسجدًا دون مسجد، وهو اسم جمع معروف باللام، والمباشرة نكرة في سياق النفي، فيكون معنى الكلام: لا تفعلوا شيئًا من المباشرة، وأنتم عاكفون في مسجد من المساجد، لكن خص بالمسجد الذي تقام فيه الجماعة للأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة؛ لأن اعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلى أحد أمرين:
إما ترك الجماعة الواجبة، وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيرًا مع إمكان التحرز منه وذلك مناف للاعتكاف؛ إذ هو لزوم المعتَكَفِ والإقامة على طاعة الله فيه [2] .
وحتى لو قيل: بعدم وجوب الجماعة، فإن الجماعة من أعظم العبادات، وهي أوكد من مجرد الاعتكاف الخالي عنها بلا ريب، والمداومة على تركها مكروه كراهة شديدة، فلو كان العكوف الخالي عنها مشروعًا، لكان قد شرع التقرب إلى الله تعالى بما ينهى فيه عن الجماعة؛ إذ الخروج من المعتكف لا يجوز، وهذا غير جائز [3] .
2 -قول عائشة رضي الله عنها:"السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج إلا لما لابد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع"، وفي لفظ:"إلا مسجد جماعة"
(1) سورة البقرة، آية 187.
(2) المغني 4/ 461، وشرح العمدة 4/ 721.
(3) شرح العمدة 2/ 735.