فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 252

القول الثاني: أن مكان اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وإن اعتكفت في مسجد الجماعة جاز، لكن مع الكراهة التنزيهية.

وهو قول الحنفية [1] .

وعندهم: أن الخنثى حكمه حكم الرجل، لاحتمال ذكوريته.

أدلة الجمهور:

استدل الجمهور بالأدلة الآتية:

1 -قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [2] .

وجه الدلالة: أن المراد بالمساجد هنا المواضع التي بنيت للصلاة فيها، وموضع صلاتها في بيتها ليس بمسجد؛ لأنه لم يبن للصلاة فيه.

فلا يثبت له أحكام المسجد الحقيقية وتسميته مسجد كقوله صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" [3] .

2 -حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه"استئذان أزواجه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن" [4] .

ولو لم يكن موضعًا لاعتكافهن لما أذن فيه، ولو كان الاعتكاف في غيره أفضل لنبههن عليه.

3 -ولأن الاعتكاف قربة يشترط لها المسجد في حق الرجل فيشترط في حق المرأة كالطواف [5] .

ثانيًا: دليلهم على عدم اشتراط إقامة الجماعة فيه:

أما المالكية والشافعية: فلأنهم لا يشترطون ذلك بالنسبة للرجل فالمرأة من

(1) المبسوط 3/ 119، والاختيار 1/ 137، والهداية مع فتح القدير 2/ 394.

(2) سورة البقرة، آية 187.

(3) تقدم توثيقه. وهو في الصحيحين.

(4) تقدم توثيقه. وهو في الصحيحين.

(5) الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 581.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت