فهرس الكتاب
باب أولى [1] .
وأما الحنابلة: فلأن الجماعة عندهم لا تجب عليها [2] .
أدلة الحنفية:
أولًا: استدلوا على أن الأفضل أن تعتكف في مسجد بيتها:
1 -حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خيرٌ لهن" [3] .
فصريح الحديث أن بيتها أفضل، وهذا يشمل الاعتكاف.
ونوقش: بأن هذا في الصلاة دون الاعتكاف؛ لما تقدم من أدلة الجمهور، وهذا إن سلم الحديث، وإلا فهو معلول بالانقطاع.
2 -أن اعتكافها في بيتها أفضل كصلاتها فيه.
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد الاعتبار.
الوجه الثاني: أنه قياس مع الفارق فإن صلاة النافلة للرجل في بيته أفضل، ومع ذلك لا يصح اعتكافه فيه بالاتفاق [4] .
3 -أن اعتكافها في بيتها أستر لها فكان أفضل [5] .
ونوقش: بالوجه الأول من المناقشة الواردة على الدليل الثاني.
ثانيًا: دليلهم على كراهة الاعتكاف في المسجد العام:
حديث عائشة رضي الله عنها:"فإن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف في المسجد لما رأى أبنية أزواجه في مسجده صلى الله عليه وسلم" [6] .
ونوقش هذا الاستدلال: من وجهين:
الوجه الأول: أنه صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف خشية أن يكون الحامل للزوجات المباهاة والنافس الناشيء عن الغيرة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه.
الوجه الثاني: أن الحامل له أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس في بيته، وربما يشغله ذلك عن التخلي لما قصد من العبادة فيفوت مقصوده بالاعتكاف [7] .
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول؛ لعموم أدلة الاعتكاف.
المسألة الثالثة:
ما يدخل في مسمى المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه:
وفيه أمور:
الأمر الأول: ما أعد للصلاة.
الأمر الثاني: سطح المسجد.
الأمر الثالث: رحبة المسجد.
الأمر الرابع: منارة المسجد.
الأمر الخامس: ما أعد لاختزان سرج المسجد وحصره، وكذا بيت السقاية.
الأمر الأول: ما أعد للصلاة:
(1) انظر: ص112.
(2) المغني 4/ 461.
(3) أخرجه الإمام أحمد 2/ 76، وأبو داود في الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد (ح565) ، وابن خزيمة (ح1684) ، والحاكم 1/ 327، والبيهقي 3/ 131. وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع من ابن عمر رضي الله عنهما. (تهذيب التهذيب 2/ 157) . وقد صحح الحديث الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (ح576) بشواهده. والحديث أخرجه البخاري البخاري في الأذان، باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد (ح900) ، ومسلم في الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد (ح442) بلفظ:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله".
(4) انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 581.
(5) بدائع الصنائع 2/ 113.
(6) سبق توثيقه.
(7) فتح الباري 4/ 276، ونيل الأوطار 4/ 265.