فهرس الكتاب
وإن كانت غير متصلة به ولا محوطة بسياجه فليست منه.
وبه قال الشافعية، وهو رواية عن أحمد، وبه قال القاضي من الحنابلة.
قال النووي:"المراد بالرحبة ما كان مضافًا إلى المسجد محجرًا عليه وهو من المسجد نص الشافعي على صحة الاعتكاف فيها ..." [1] .
وقال المرداوي:"رحبة المسجد ليست منه على الصحيح من المذهب والروايتين .... وعنه - أي الإمام أحمد - أنه منه ... وجمع القاضي بينهما في موضع من كلامه فقال: إن كانت محوطة فهي منه وإلا فلا .. وقدم هذا الجمع في المستوعب، وقال: ومن أصحابنا من جعل المسألة على روايتين، والصحيح: أنها رواية واحدة على اختلاف الحالين" [2] اهـ.
ودليله قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [3] .
وإذا كانت الرحبة محوطة متصلة بالمسجد فهي منه.
القول الثاني: أنها ليست من المسجد فلا يصح الاعتكاف فيها.
وهو المشهور عند المالكية [4] ، والمصحح عند الحنابلة من المذهب [5] .
واستدلوا بما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كنّ المعتكفات إذا حضنّ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن" [6] .
ونوقش: بحمله على رحبة ليست محوطة.
القول الثالث: أنه يصح الاعتكاف فيها إذا ضرب خباءه فيها.
(1) المجموع 6/ 507.
(2) الإنصاف 3/ 364.
(3) سورة البقرة، آية 187.
(4) إكمال إكمال المعلم 3/ 288، وشرح الزرقاني 2/ 206، ومواهب الجليل 2/ 455، والشرح الكبير وحاشيته 1/ 542.
(5) المغني 4/ 487، والمبدع 3/ 68، والإنصاف 3/ 364.
(6) سبق تخريجه.