والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم، وقد قرر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله:"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" [1] .
ولو نجا من الخطأ أحد لنجا منه الصحابة الكرام رضي الله عنهم الذين هم أفضل الخلق بعد الأنبياء والمرسلين، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" [2] .
لذا تقررت هذه القاعدة عند السلف رحمهم الله وأصبحت عندهم قضية مسلمة، لا تقبل المساومة، نستيقن ذلك من خلال النقولات المتوافرة عنهم في ذلك، ومن خلال تعاملهم مع الأخطاء والعثرات.
فهذا الإمام الشافعي يقول:"قد ألفت هذه الكتب ولم آل فهيا، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ، إن الله تعالى يقول: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [3] [4] ."
وقال تلميذه المزني:"لو عورض كتاب سعين مرة لوجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتابٌ صحيح غير كتابه" [5] .
وقال الإمام أحمد:"ما رأيت أحدًا أقل خطأ من يحيى بن سعيد، ولقد أخطأ في أحاديث ثم قال:"ومن يعرى من الخطأ والتصحيف" [6] ."
(1) أخرجه الترمذي [كتاب صفة القيامة، رقم 2499] وقال: حديث غريب، وابن ماجة [كتاب الزهد، رقم 4215] والدارمي [كتاب الرقاق، رقم 2727] وأحمد [ج3، ص198] وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة [ج2، ص418] .
(2) أخرجه مسلم [كتاب التوبة، رقم 2749] والترمذي [صفة الجنة، رقم 252] .
(3) النساء: 82.
(4) الآداب الشرعية، [ج2، ص141] .
(5) مسند أبي يعلى، [ج1، ص465] .
(6) الآداب الشرعية، ج [2، ص141] ، وسير أعلام النبلاء، [ج9، ص181] .