الفصل الأول
قبل إثبات الخطأ والحكم به
إن المتتبع للمنهجية الشرعية التي امتثلها سلفنا الصالح وساروا عليها يجد أنهم لا يتعجلون في الحكم بالخطأ على شخص ما عند صدور ما يستدعي ذلك، بل يسيرون في ذلك على منهج شرعي تربوي متكامل مبني على قواعد وضوابط تنظيرية وتطبيقية من أهمها:
المبحث الأول
التثبت والتبين قبل الحكم بالخطأ
إن الاستعجال في إصدار الأحكام على الآخرين أمر ممقوت يعرض صاحبه للزلل والخطأ والوقيعة في الآخرين، وهو مخالف أيضًا للمنهج الرباني الآمر بالتثبت والتبين والتبصر، كما أنه بعيد عن طريقة السلف الصالح المبنية على التثبت في صغير الأشياء وعظيمها، وفي علوم الدين والدنيا، وفي العادات والعبادات.
فإذا تأملنا كتاب ربنا نجد أن الأمر بالتثبت قد ورد في آيات كثيرة منها:
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو?اْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُو?اْ أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [1] .
وفي قراءة متواترة قرأ بها حمزة والكسائي وخلف {فتثبتوا} [2] ، قال الإمام الشوكاني رحمه الله:"المراد من التبيُّن التعرف والتفحص، ومن التثبت الأناة وعدم"
(1) الحجرات: 6.
(2) الموضح في وجوه القراءات، [ج3، ص1195] ، النشر، [ج2، ص251] ، المهذب في القراءات العشر، [ج2، ص247] .