فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 102

العجلة، والتبصر في الأمر الواقع والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر" [1] ، ومن ذلك أيضًا قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى? إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [2] ."

ومنها قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [3] .

بل شنع الله سبحانه وتعالى على المسترعين في نقل الأخبار والأقوال دون تثبت وتبين، ودون تروٍّ ومشورة فقال تعالى: {وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [4] .

وقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم طائفة المتسرعين في النقل دون تثبت بقوله:"بئس مطية الرجل زعموا" [5] .

قال الإمام البغوي تعليقًا على هذا الحديث:"إنما ذم اللفظة لأنها تستعمل غالبًا في حديث لا سند له، ولا تثبُّت فيه، إنما هو يحكى على الألسن، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتثبت فيما يحكيه والاحتياط فيما يرويه" [6] .

وقال الإمام الخطابي رحمه الله:"وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا تثبت فيه، وإنما هو شيء يحكى على الألسن وعلى سبيل البلاغ، فذم صلى الله عليه وسلم"

(1) فتح القدير، [ج5، ص60] .

(2) النساء: 94.

(3) الإسراء: 36.

(4) النساء: 83.

(5) رواه أبو داود [كتاب الأدب باب في قول الرجل زعموا، رقم 4972] وأحمد [ج4، ص119] والبغوي [ج12، ص361] وأورده الألباني في الصحيحة برقم 866.

(6) شرح السنة [ج12، ص361] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت