فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 102

فانصرف عنه عمر مُغضبًا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء: ونحن عنده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما صاحبكم هذا فقد غامر" (أي: دخل في خصومة) قال: وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ إن قلت: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا فقلتم: كدبت. وقال أبو بكر صدقت" [1] .

وروى البخاري القصة أيضًا في كتاب المناقب من صحيحه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال صلى الله عليه وسلم:"أما صاحبكم فقد غامر"، فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعتُ إليه، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك. فقال:"يغفر الله لك يا أبا بكر"ثلاثًا، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثمَّ أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إل النبي صلى الله عليه وسلم. فسلم، فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يَتَمَعَّر حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله والله أنا كنت أظلم، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي"فما أوذي بعدها [2] .

وفي موقف أبي بكر رضي الله عنه درس عظيم في مراجعة المرء نفسه.

ومن الأساليب النبوية أيضًا:

(1) رواه البخاري [ج3 ص1339 رقم3661] .

(2) رواه البخاري [ج3 ص1339 رقم3661] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت