فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الفضيل بن عياض:"من سمع بفاحشة فأفشاها كان كمن أتاها، فإن الفاحشة لتشيع في الذين آمنوا حتى إذا بلغت إلى الصالحين كانوا خزَّانها" [1] .
وقال الحافظ ابن رجب:"... أما الإشاعة وإظهار العيوب فهو مما حرمه الله ورسوله قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُواْ .. } الآيتين، والأحاديث في فضل السر كثيرة جدًا."
وقال بعض العلماء لمن يأمر بالمعروف:"واجتهد أن تستر العصاة؛ فإن ظهور عورتهم وهنٌ في الإسلام، أحق شيء بالستر العورة."
فلهذا كانت إشاعة الفاحشة مقترنة بالتعيير، وهما من خصال الفجار؛ لأن الفاجر لا غرض له في زوال المفاسد ولا في اجتناب المؤمن للنقائص والمعايب، إنما غرضه في مجرد إشاعة العيب في أخيه المؤمن وهتك عرضه، فهو يعيد ذلك ويبديه، ومقصوده تنقص أخيه المؤمن في إظهار عيوبه ومساويه للناس ليدخل عليه الضرر في الدنيا ..." [2] ."
وإن من يتعمد إشاعة السوء على أخيه المسلم ويتتبع عيوبه يخشى عليه أن يقع في الوعيد الشديد الوارد في حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك" [3] .
ومما يعين على تجنب هذا الخلق الذميم التعود على التناصح في السر كما قال الإمام الشافعي رحمه الله:
(1) التوبيخ والتأنيب [ص165 رقم136] .
(2) الفرق بين النصيحة والتعيير.
(3) رواه الترمذي [كتاب صفة القيامة ج4 ص662 رقم 250] وقال: حسن غريب، والطبراني في الكبير [ج22 ص53 رقم127] والشهاب في مسنده [ج2 ص77 رقم917] .