فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 102

تعمَّدني بنصحك في انفرادٍ *** وجنبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين الناس نوعٌ *** من التوبيخ لا أرضى استماعه

فإن خالفتني وعصيت أمري *** فلا تجزع إذا لم تلق طاعة

وكان السلف رحمهم الله يكرهون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الوجه - أي في الملأ - ويحبون أن يكون سرًا فيما بين الآمر والمأمور، فإن هذا من علامات النصح، فإن الناصح ليس له غرض في إشاعة عيوب من ينصح له، وإنما غرضه إزالة المفسدة التي وقع فيها ...

فشتان بين من قصده النصيحة وبين من قصده الفضيحة، ولا تلتبس إحداهما بالأخرى إلا على من ليس من ذوي العقول الصحيحة [1] .

كما ينبغي التنبيه على أن تعمد النصيحة في العلن للمستتر بذنبه فيه إغلاق لباب العودة والتوبة عليه، إذ تأخذه العزة بالإثم بعد أن شهر به في المنتديات والمجامع، وفي ذلك إعانة للشيطان عليه.

وقد ذكر الدكتور عبد الله الطريقي أن هذا الأصل مأخوذ من القواعد الشرعية الآتية:

1 -أن الهدف الأسمى من المحاورات والمناظرات والردود ونحوها هو إعلاء كلمة الله وكشف الزيغ والانحراف، وذلك يتحقق في الغالب دون ذكر للأسماء.

2 -أن الستر مطلب شرعي في حق المسلم الذي يظهر منه الصلاح، ولم يجاهر بالمعصية.

(1) الفرق بين النصيحة والتعيير [ص19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت