فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالتعيير بالذنب مذموم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُثرَّب الأمة الزانية مع أمره بجلدها، فتجلد حدًا ولا تعيَّر بالذنب ولا توبَّخ به.
ومن ارتضى هذا المنهج يخشى عليه من الوعيد الشديد الوارد عن السلف في عقوبة من عيَّر أخاه بذنب، قال الحسن البصري:"من عير أخاه بذنب تاب منه لم يمت حتى يبتليه الله به" [1] .
ولما ركب ابن سيرين الدَّين وحبس به قال:"إني أعرف الذنب الذي أصابني هذا، عيرت رجلًا منذ أربعين سنة فقلت له: يا مفلس" [2] .
ومن أظْهرِ التعيير إظهار السوء وإشاعته في قالب النصح، وزعم أنه إنما يحمله على ذلك العيوب، إما عامًا وإما خاصًا. وكان في الباطن إنما غرضه التعيير والأذى فهذا من إخوان المنافقين الذين ذمهم الله في كتابه في مواضع، فإن الله ذم من أظهر فعلًا وقولًا حسنًا وأراد به التوصل إلى غرض فاسد يقصد في الباطن، وعد ذلك من خصال النفاق كما في سورة براءة التي هتك فيها المنافقين وفضحهم بأوصافهم الخبيثة وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ الآية [3] .
(1) المصدر السابق [ص20] .
(2) المصدر السابق [ص20] .
(3) التوبة: 107.