فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 102

الفصل الثالث

بعد استحكام الخطأ والإصرار عليه

إذا كان الخطأ في الفروع وأصر صاحبه عليه، إما لكونه مجتهدًا يرى الصواب فيما صار إليه أو لم يقتنع بالتصويب لحال الناصح أو أسلوبه، أو لغير ذلك من الاعتبارات فكيف يعامل المخطئ في هذه الحالة؟

إن ثمة قواعد ذكرها سلفنا الصالح رحمهم الله يمكن أن يستضاء بها في هذا الباب، وتكون نبراسًا للباحث عن العدل والإنصاف، منها:

المبحث الأول

المخطئ المجتهد مأجور غير مأزور:

إذا تأكد العقلاء أن الخطأ من لوازم البشر فلا يخلو إما أن يكون المخطئ مجتهدًا أو غير ذلك، فالأول هو المأجور الذي لا يُثَرب عليه، والأصل في ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب له أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" [1] .

وعلى هذا لا بد أن نفرق بين تعاملنا مع الأخطاء بين من أخطأ عن تعمد وقصد، وبين من أخطأ عن اجتهاد وإرادة للحق، فالأول مأزور والثاني مأجور وشتان بين الأمرين، وهذا المسلك هو الذي سار عليه أئمتنا رحمهم الله.

قال الآمدي رحمه الله تعالى:"اتفق أهل الحق من المسلمين على أن الإثم محطوط عن المجتهدين في الأحكام الشرعية. وذهب بشر المريسي وابن عليَّة، وأبو بكر الأصم،"

(1) أخرجه البخاري [كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم 7352] ومسلم [كتاب الأقضية رقم 1716] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت