فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ونُفاةُ القياس كالظاهرية والإمامية: إلى أنه ما من مسألة إلا والحق فيها متعين، وعليه دليل قاطع، فمن أخطأه فهو آثم غير كافر ولا فاسق. وحجَّة أهل الحق في ذلك: ما نقل نقلًا متواترًا لا يدخله ريبة ولا شك، وعُلِمَ علمًا ضروريًا من اختلاف الصحابة فيما بينهم في المسائل، مع استمرارهم على الاختلاف إلى انقراض عصرهم، ولم يصدر منهم نكير ولا تأثيم لأحد، لا على سبيل الإبهام ولا التعيين. مع علمنا بأنه لو خالف أحد في وجوب العبادات الخمس وتحريم الزنا والقتل لبادروا إلى تخطئته وتأثيمه" [1] ."
وقال شيخ الإسلام تعليقًا على قوله تعالى: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا .
قال: هذان نبيان كريما حكما في حكومة واحدة، فخص الله أحدهما بفهمهما مع ثنائه على كل منهما بأن آتاه حكمًا وعلمًا، فكذلك العلماء المجتهدون للمصيب منهم أجران وللآخر أجر، وكل منهم مطيع بحسب استطاعته، ولا يكلف الله ما عجز عن علمه" [2] ."
ويقول الإمام القرطبي:"وقال جمهور أهل السنة وهو المحفوظ عن مالك وأصحابه رضي الله عنهم: إن الحق في مسائل الفروع في الطرفين، وكل مجتهد مصيب، والمطلوب إنما هو الأفضل في ظنه، والدليل على هذه المقالة أن الصحابة فمن بعدهم قرر بعضهم خلاف بعض، ولم ير أحد منهم أن يقع الانحمال على قوله دون مخالفه. ومنه ردّ مالك رحمه الله للمنصور أبي جعفر عن حمل الناس على الموطأ. فإذا قال عالم في أمر حلال فذلك هو الحق فيما يختص بذلك العالم عند الله تعالى وبكل من أخذ بقوله وكذا"
(1) الجامع لأحكام القرآن [ج11 ص205] .
(2) الفتاوى [ج33 ص41] .