فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 102

في العكس ... وعلى هذا يحملون قوله عليه السلام:"إذا اجتهد العالم فأخطأ"أي فأخطأ الأفضل [1] .

وقال شيخ الإسلام:"مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا إثم على من اجتهد وإن أخطأ" [2] .

وقال أيضًا:"ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة وإن كان ذلك في المسائل العلمية، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة، وإذا كان الله يغفر لمن جهل تحريم الخمر لكونه نشأ بأرض جهل مع كونه لم يطلب العلم، فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه إذا كان مقصوده متابعة الرسول بحسب إمكانه هو أحق بأن يتقبل الله حسناته وبينته على اجتهاداته ولا يؤاخذ بما أخطأ تحقيقًا لقوله: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا " [3] .

وقال أيضًا:"المتأول الذي قصده متابعة الرسول لا يُكفَّر بل ولا يفسق - إذا اجتهد فأخطأ - وهذا مشهور عند الناس في المسائل العلمية، وأما مسائل العقائد: فكثير من الناس كفَّر المخطئين فيها، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع الذين يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم كالخوارج والمعتزلة والجهمية، ووقع في ذلك كثير من أتباع الأئمة كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم" [4] .

وقال في موضع آخر:"فأما الصديقون والشهداء والصالحون، فليسوا معصومين، وهذا في الذنوب المحققة، وأما ما اجتهدوا فيه فتارة يصيبون وتارة يخطئون. فإذا"

(1) الجامع لأحكام القرآن [ج11 ص205] .

(2) الفتاوى [ج19 ص123] .

(3) المصدر السابق [ج20 ص167] .

(4) منهاج السنة [ج5 ص239] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت