فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 102

اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران. وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم. وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين، فتارة يغلون فيهم يقولون: إنهم معصومون، وتارة يجفون عنهم ويقولون: إنهم باغون بالخطأ. وأهل العلم والإيمان لا يعصمون ولا يؤثمون" [1] ."

وقال أيضًا:"والمتأول المخطئ مغفور له بالكتاب والسنة" [2] .

وقال ابن أبي العز الحنفي:"والقول قد يكون مخالفًا للنص وقائله معذور. فإن المخالفة بتأويل لم يسلم منها أحد من أهل العلم، وذلك التأويل وإن كان فاسدًا فصاحبه مغفور له لحصوله على اجتهاده، فإن المجتهد إذا اجتهد وأصاب له أجران: أجر على اجتهاده، وأجر على إصابته الحق، وإذا اجتهد فأخطأ: فله أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور له، فمخالفة النص إن كانت عن قصد فهي كفر، وإن كانت عن اجتهاد فهي من الخطأ المغفور .." [3] .

وقال ابن القيم رحمه الله:"ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين" [4] .

قد تكلم علماء العصر في هذه المسألة فساروا على نفس المنهج، إذ النبع واحد.

(1) الفتاوى [ج35 ص69] .

(2) منهاج السنة [ج4 ص452] .

(3) الاتباع [ص29] .

(4) إعلام الموقعين [ج3 ص295] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت