فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:"وأما موقفنا من العلماء المأولين، فنقول: من عرف منهم بحسن النية وكان له قدم صدق في الدين واتباع السنة فهو معذور بتأويله السائغ، فالقول الخطأ إذا كان صادرًا عن اجتهاد وحسن قصد لا يذم قائله، بل يكون له أجر على اجتهاده" [1] .
ولكن هذا الاجتهاد الذي يرفع به الوزر، ويثبت به الأجر للمجتهد، هو: ما كان واقعًا من أهل الاجتهاد، أما العوام فإنهم وإن زعموا الاجتهاد فليس لهم ذلك؛ لافتقارهم لأدواته، وإنما عملهم: من القول بالرأي المبني على الظنون والتخرصات والأهواء.
قال الإمام الشاطبي - رحمه الله:"الاجتهاد الواقع في الشريعة ضربان: أحدهما الاجتهاد المعتبرُ شرعًا وهو الصادر عن أهله الذين اضطلعوا بمعرفة ما يفتقر الاجتهاد إليه ..."
والثاني: غير المعتبر، وهو: الصادر عمن ليس بعارفٍ بما يفتقر الاجتهاد إليه؛ لأن حقيقته أنه رأيٌ بمجرد التشهي، والأغراض وخبطٌ في عماية واتباعٌ للهوى. فكل رأي صادرٍ على هذا الوجه فلا مرية في عدم اعتباره؛ لأنه ضد الحق الذي أنزله الله كما قال تعالى: وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ { [2] ، وقال تعالى:} يادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ... الآية [3] ، وهذا على الجملة لا إشكال فيه" [4] ."
(1) المجموع الثمين [ج3 ص24] .
(2) المائدة: 49.
(3) ص: 26.
(4) الموافقات [ج4 ص167] .