فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 102

وهذا الاجتهاد من غير أهل العلم وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الذين أفتوا المشجوج في البرد بوجوب الغسل.

فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: خرجنا في سفرٍ فأصاب رجُلًا منا حجرٌ فشجه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصةً في التيمم؟ قالوا: ما نجد رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل ومات. فلما قدِمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أُخبِرَ بذلك، قال:"قتلوه، قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا، وإنما شفاء العي السؤال" [1] .

قال شيخ الإسلام:"أخطأوا بغير اجتهاد، إذ لم يكونوا من أهل العلم" [2] .

فتأمل يا رعاك الله في تلك النقولات كيف أن أئمتنا لم يشنعوا على المجتهدين إذ وقعوا في خطأ أو زلة، فأين هذا المنهج السامي ممن يبدِّعون ويفسقون من وقع في أي خطأ دون النظر إلى نيته ومقصده، ودون التفريق بين المجتهد الذي يبحث عن الحق وينشده وبين صاحب الهوى القاصد للخطأ والمصر عليه، ومشكلة هؤلاء اعتقادهم أن حكمهم ورأيهم هو حكم الله عز وجل، وحكم غيرهم هوى وزيغ وضلال، وهذا من التعصب الأعمى الممقوت الذي نسأل الله عز وجل أن يعافي المسلمين منه.

(1) رواه أبو داور [ج1 ص93 رقم 336 كتاب الطهارة] [باب في المجروح يتيمم] والدارقطني [ج1 ص90] وله شاهد رواه أحمد في مسنده [ج1، ص370] والدارمي في سننه [ج1 ص56 رقم758] الطهارة، باب المجروح تصيبه الجنابة.

(2) رفع الملام [ص48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت