فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المبحث الثاني
الخطأ اليسير مغتفر في جانب الخير الكثير
إن من القواعد السنية السلفية أن المسلم يوزن بسيئاته وحسناته، فأيهما غلب كان الحكم له، كما قال تعالى: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُوْلَائِكَ الَّذِينَ خَسِرُو?اْ أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [1] .
فأنت ترى أن الله أخبر أن من كانت حسناته هي الراجحة على سيئاته مع الندم على السيئات كان على سبيل النجاة وطريق الفوز والفلاح، ومن مالت سيئاته بحسناته كان العطب والعذاب به أولى.
فالخطأ طبيعة بشرية، ولكن من الناس من يكون خطؤه قليلًا أو غير مقصود بالنسبة لصوابه كما قال ابن عبد البر:"لا يسلم العالم من الخطأ، فمن أخطأ قليلًا وأصاب كثيرًا فهو عالم، ومن أصاب قليلًا وأخطأ كثيرًا فهو جاهل" [2] .
وكما قال سفيان الثوري:"ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وإن كان الغالب عليه الغلط ترك" [3] .
وهذا الصنف هو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود" [4] .
(1) المؤمنون: 102، 103.
(2) الجامع بيان العلم [ج2 ص48] .
(3) الكفاية [ص172] تهذيب الكمال [ج1 ص161] .
(4) أخرجه أبو داود [ج4 ص133 رقم 4375] وأحمد [ج6 ص181] وابن حبان [ج1 ص296 رقم94] والبيهقي في الكبرى [ج8 ص297] وأبو يعلى [ج8 ص393 رقم4953] وقال الألباني: صحيح.