فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ودنَّسه من وجه: أي دنسه من جهة نصره للاعتزال، قلت - أي الذهبي-: قد مر موته، والكمال عزيز وإنما يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل فلا تدفن المحاسن لورطة، ولعله رجع عنها، وقد يغفر له باستفراغه الوسع في طلب الحق ولا قوة إلا بالله" [1] ."
وقال - أيضًا- في ترجمة قتادة - رحمه الله-:"لعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يُريد بها تعظيم الباري وتنزيهه، وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده، ولا يسأل عما يفعل، ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه، يغفر له زلله، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم لا ونقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك" [2] .
ويبين رحمه الله خطأ الإخلال بهذا المنهج والعواقب المترتبة على ذلك فيقول في ترجمة محمد بن نصر المروذي:"ولو أنَّا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورًا له، قمنا عليه وبدعناه وهجرناه لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما. والله هو هادي الخلق وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة" [3] .
وقال في ترجمة الإمام ابن خزيمة- رحمه الله:"ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه، وتوخّيه لاتباع الحق - أهدرناه وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا رحم الله الجميع بمنه وكرمه [4] ."
فتأمل رحمك الله في هذا العدل والإنصاف. اللهم لا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا.
(1) سير أعلام النبلاء [ج16 ص285] .
(2) المصدر السابق [ج5 ص271] .
(3) المصدر السابق [ج14 ص40] .
(4) المصدر السابق [ج14 ص374] .