فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الرجل الكامل، وإذا كانا متقاربين فذلكم المتماسك، وإذا كانت المساوئ أكثر من المحاسن فذلكم المتهتك" [1] ."
فدل ذلك على أن هذا المنهج مرتكز في الفطرة، وموجود عند الأصفياء من بني البشر، ومعلوم عند العرب في جاهليتهم، فجاء الإسلام فأقر ذلك بعد أن قوَّمه وهذبه.
وإليك أخي القارئ هذا الأنموذج العملي لتقرير ما سبق:
قال عبد الله بن الزبير الحميدي:"كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة فقال لي ذات يوم: ها هنا رجل من قريش له بيان ومعرفة، فقلت له: من هو؟ قال: محمد بن إدريس الشافعي، وكان أحمد قد جالسه بالعراق، فلم يزل بي حتى اجترني إليه، ودارت مسائل، فلما قمنا قال لي أحمد بن حنبل: كيف رأيت؟ فجعلت أتتبع ما كان أخطأ فيه وكان ذلك مني بالقرشية - أي بالحسد - فقال لي أحمد بن حنبل: فأنت لا ترضى أن يكون رجل من قريش يكون له هذه المعرفة وهذا البيان تمر مائة مسألة يخطئ خمسًا أو عشرًا، اترك ما أخطأ وخذ ما أصاب" [2] .
فأين نحن من هذا العدل والإنصاف؟!!
وقال الإمام الشافعي:"لا أعلم أحدًا أعطي طاعة الله ثم لم يخلطها بمعصية الله إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام، ولا عصى الله فلم يخلط بطاعة، فإن كان كان الأغلب الطاعة فهو العدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح" [3] .
قال ابن حبان:"العدل إذا ظهرت عليه أكثر أمارات الجرح استحق الترك، كما أن من ظهرت عليه أكثر أمارات التعديل استحق العدالة" [4] .
(1) الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع [ج2 ص260] .
(2) آداب الشافعي ومناقبه للرازي، [ص44] ، وحلية الأولياء [ج9 ص96] .
(3) الكفاية [ص138] .
(4) المجروحين [ج1 ص64] .