فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 102

وإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا *** فأفعاله اللاتي سررن كثير

والله سبحانه يوازن يوم القيامة بين حسنات العبد وسيئاته فأيهما غلب كان التأثير له" [1] ."

ونختم هذا المبحث بهذا النقل عن شيخ الإسلام الذي يؤصل فيه هذه القاعدة فيقول:"وإنه كثيرًا ما يجمع في الفعل الواحد، أو في الشخص الواحد الأمران: فالذم والنهي والعقاب قد يتوجه إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر كما يتوجه المدح والأمر والثواب إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر، وقد يمدح الرجل بترك بعض السيئات البدعية الفجورية لكن قد يسلب مع ذلك ما حمد به غيره على بعض الحسنات البرية، فهذه طريق الموازنة العادلة، ومن سلكه كان قائمًا بالقسط الذي أنزل الله له الكتاب بالميزان" [2] .

المبحث الثالث

خطأ الشخص لا يسري إلى غيره إلا إذا وافقه وأقره

إن من مبادئ الإسلام القائمة على العدل والحق والعلم أن خطأ الشخص لا يسري إلى غيره إلا إذا تواطأ معه، وأقره على الخطأ ووافقه، والأصل في ذلك قوله تعالى: {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [3] وعليه فإنه من الظلم والجهل أن يعمم خطأ الأفراد على الجماعات والهيئات والحكومات، والمتأمل في كتاب الله عز وجل يجد العدل والإنصاف في الأحكام على الجماعات من الناس، ومن ذلك:

(1) مفتاح دار السعادة [ج1 ص176 - 177] .

(2) مجموع الفتاوى [ج10 ص366] .

(3) النجم: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت