فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 102

لذا فإن الواجب على المسلم أن يلتزم هذا الميزان عندما ينقل أخطاء الآخرين.

يوضح لنا ذلك ما نقله زيد بن أسلم عن أبيه قال:"قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أسلم لا يكن حبك كلفًا، ولا بغضك تلفًا، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إذا أحببت فلا تكْلَف كما يَكْلَف الصبي بالشيء يحبه، وإذا أبغضت فلا تبغض بغضًا تحب أن يتلف صاحبك ويهلك" [1] .

وقال أبو الأسود الدؤلي:

وأحبب إذا أحببت حُبًَّا مقاربًا *** فإنك لا تدري متى أنت نازع

وأبغض إذا أبغضت غير مباين *** فإنك لا تدري متى أنت راجع

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"أحبب حبيبك هونًا ما فربما يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك يومًا ما فربما يكون حبيبك هومًا ما" [2] .

ومن النشاز عن هذا المنهج أن بعضًا من الناس إذا أحب شخصًا انقلبت سيئاته إلى حسنات، وإذا أبغض آخر تحولت حسناته إلى سيئات، فهو بين قديس وإبليس، كما قال الشاعر:

نظروا بعين عداوة لو أنها *** عين الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا

وقال الآخر:

(1) رواه عبد الرزاق في منصفه رقم 20269 والبخاري في الأدب المفرد 1322 والبغوي في شرح السنة [ج13 ص65] وصححه الألباني.

(2) رواه البخاري [كتاب البر والصلة ج4 ص360 رقم 1997] وقال: هذا حديث غريب والصحيح عن علي موقوف قوله. وقد رواه موقوفًا البخاري في الأدب وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد [ص501] : قد صح مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت