فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 102

وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** كما أن عين السخط تبدي المساويا

والمنهج الوسط في ذلك أن تنقل الأخطاء كما وقعت دون زيادة وتضخيم. وذلك أن جرح الآخرين ونقدهم إنما أجيز للضرورة الشرعية فلا يتجاوز قدرها، ولذلك حكموا بأنه لا يجوز الجرح بما فوق الحاجة [1] .

وقد قال الذهبي رحمه الله:"والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع" [2] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وكذلك بيان من غَلط في رأي رآه في أمر الدين من المسائل العلمية والعملية، فهذا إذا تكلَّم فيه الإنسان بعلم وعدل، وقصد النصيحة، فالله يُثيبه على ذلك، لا سيما إذا تكلَّم فيه داعيًا إلى بدعة، فهذا يجب بيان أمره للناس، فإنَّ دفع شره عنهم أعظم من دفع شرّ قاطع الطريق" [3] .

ومن الورع في ذلك ما ذكره السخاوي رحمه الله في فتح المغيث:"أنه لا يجوز التجريح بشيئين إذا حصل بواحد" [4] .

وقال في كتابه النفيس:"الإعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ أهل التواريخ"ص68 - 69"وإذا أمكنه الجرحُ بالإشارة المفهمة أو بأدنى تصريح لا تجوزُ له الزيادةُ على ذلك، فالأمورُ المرخَّص فيها للحاجة لا يُرتَقى فيها إلى زائدٍ على ما يُحَصَّلُ الغَرَض. وقد رَوَينا عن المُزَني"

(1) الرفع والتكميل [ص57] .

(2) الميزان [ج3 ص46] .

(3) منهاج السنة النبوية [ج5 ص146] .

(4) فتح المغيب [ج2 ص21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت