فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال: سَمِعَني الشافعي يومًا وأنا أقول: فلان كذاب، فقال لي: يا إبراهيم اكسُ ألفاظك، أحسِنها، لا تقل: كذاب، ولكن قُلْ: حديثُه ليس بشيء.
ونحوهُ أنَّ البخاري كان لمزيد وَرَعِه قلَّ أن يقول: كذَّاب أو وضَّاع. أكثَرُ ما يقول: سكتوا عنه، فيه نظر، تركوه، ونحو هذا. نعم ربما يقول: كذَّبه فلان، أو رماه فلان بالكذب"."
وقال العز بن عبد السلام:"لا يجوز للشاهد أن يَجرح بذنبين مهما أمكن الاكتفاء بأحدهما، فإن القدح إنما يجوز للضرورة، فيقدر بقدرها، ووافقه عليه القرافي، وهو ظاهر" [1] .
ومن الورع أن ينقل الخطأ باللفظ الصادر دون تعرض للمعنى والتفسير ويعلل ذلك ابن الوزير بأن حكاية كلام الخصوم بالمعنى فيه ظلم لهم لأن الخصم اختار لفظًا وعبارة ارتضاها لبيان مقصده [2] .
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن من تمام المعرفة بأقوال الناس نقل ألفاظهم بدقة فيقول:"وكثير من الناقلين ليس قصده الكذب لكن المعرفة بحقيقة أقوال الناس من غير نقل ألفاظهم، وسائر ما به يعرف مرادهم قد يتعسر على بعض الناس، ويتعذر على بعضهم" [3] .
وقال أيضًا:"والناقل الذي لا غرض له إما أن يحكي الأمور بالأمانة، وإما أن يعطي كل ذي حق حقه" [4] .
(1) الرفع والتكميل [ص57] .
(2) إنصاف أهل السنة [ص76] .
(3) منهاج أهل السنة [ج6 ص303] .
(4) المصدر السابق [ج6 ص362] .