فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا الإمام الذهبي يطبق هذا المنهج، فقد نقل في ترجمة أبي عبد الله الحاكم أن ابن طاهر قال فيه: سألت أبا إسماعيل عبد الله الأنصاري عن الحاكم فقال: إمام في الحديث رافضي خبيث، قلت - أي الذهبي: الله يحب الإنصاف ما الرجل برافضي بل شيعي فقط [1] .
وإنما يحيد الإنسان عن الحق والعدل باتباعه للهوى، وقد توافرت النصوص والآثار في التحذير من هذه الآفة، فقد قال ابن تيمية -رحمه الله- في ذمه للهوى:"وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه، فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك ولا يطلبه، ولا يرضى لرضا الله ورسوله ولا يغضب لغضب الله ورسوله. بل يرضى إذا حصل ما يرضاه هواه ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه، ويكون مع ذلك معه شبهة دين: أن الذي يرضى له ويغضب له أنه السنة، وأنه الحق، وهو الدين، فإذا قُدِّر أن الذي معه الحق المحض دين الإسلام ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، بل قصد الحمية لنفسه وطائفته، أو الرياء ليُعظم هو ويثنى عليه أو فعل ذلك شجاعةً وطبعًا، أو لغرض من الدنيا: لم يكن لله، ولم يكن مجاهدًا في سبيل الله، فكيف إذا كان الذي يدعي الحق والسنة هو كنظيره معه حق وباطل، وسنة وبدعة، ومع خصمه حق وباطل، وسنة، بدعة؟!" [2] .
ومن الورع والعدل إنكار موضع الخطأ فقط إذا كان الكلام يجمع خطأ وصوابًا، فتعميم التخطئة مخالف لهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
يدل على ذلك ما أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بُنِي علي، فجلس على فراشي كمجلسي منك، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من
(1) الميزان [ج3 ص608] .
(2) منهاج السنة [ج5 ص256] .