الصفحة 72 من 99

إلا أننا نجد أن حرب الأيام الثمانية كشفت لنا كل شيء مستور، كشفت لنا عن نفسية في الحضيض، أفراد منهارون نفسيًا، البكاء والصراخ والرعب في كل زاوية وناحية وبيت وشارع، يختبئون خلف السيارات وتحتها وخلف الجدران وتحت الشجر وفي الملاجئ وتحت سلالم العمارات، وداخل مواسير المجاري الكبيرة, ويهربون ويتركون بيوتهم ينتهبها اللصوص.

كل هذا وغيره وكثير مما لا يُعلن عنه, وكأن ذلك استجابة لقوله تعالى: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} , وقوله الكريم: {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار} .

وبالتالي ما قيمة كل سلاح الدنيا بين أيديهم وقلوبهم ترتجف رعبًا.

لقد فضحت حرب الأيام الثمانية الكيان الصهيوني شر فضيحة، وكشفت عن سوءة هذا الكيان الهيامي الكرتوني.

وحالات الانتحار وحالات الانهيارات العصبية الكثيرة, والمئات من المترددين على العيادات النفسية, والهروب والاختباء في الملاجئ ما هي إلا انعكاسٌ للحالة النفسية المتردية للإنسان الصهيوني.

فأي قيمة لمجتمع لا يملك أفراده الصحة النفسية اللازمة حتى للحياة البسيطة.

لقد أنجزت صواريخ المقاومة وبقدر الله تعالى ما لم تقدر أن تنجزه جيوش جرارة على مدى ستين عامًا ويزيد.

وأمام هذا المشهد الخطير ليس أمام الفرد الصهيوني إلا أن يموت رعبًا أو أن يرحل عن أرضنا, وكلا الأمرين سيحدث مستقبلًا إن شاء الله.

أما على الجانب الفلسطيني فكل الصور المبثوثة على وسائل الإعلام تظهر عن نفسية عالية ومطمئنة, واثقة بنصر الله وبقدره أولًا وآخرًا، أفراد وجماعات ربط الله على قلوبهم وثبت أقدامهم، وجعل الله ذلك بشرى ولتطمئن به قلوبهم.

وفرق بين من ضرب الله على قلوبهم بالرعب، وبين من ربط الله على قلوبهم بالطمأنينة والبشرى وثبت الأقدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت