فهرس الكتاب
وبخصوص صراعنا مع الكيان الصهيوني لا أحد ينكر وجود مثل هذه الحزم من الأهداف عند كل طرف من طرفي الصراع.
فعلى الجانب الصهيوني تشابكت المصالح الفردية والحزبية والقومية عند أصحاب القرار السياسي في إسرائيل (نتنياهو وباراك وليبرمان) , فكل واحد منهم كان حريصًا على تحقيق أكبر قدر من المكاسب لنفسه أولًا فهناك انتخابات على مستوى الأحزاب يحسب كل سياسي لها حساباتها. ثم ثانيًا مصالح لحزبه فانتخابات الكنيست للدورة الجديدة على الأبواب وهذه أيضًا لها حساباتها, ثم ثالثًا مصالح للدولة, هذا بالإضافة إلى أهداف أخرى غيرها, ومنها توريط الأطراف الأخرى لمصلحته الشخصية والحزبية, وهذا عندهم ليس أمرًا مخفيًا.
وقس على ذلك بقية ساسة الكيان الصهيوني.
وعلى الجانب الفلسطيني نجد نفس الصورة؛ لكنها تأخذ في بعض الأحيان نمطًا وأسلوبًا مختلفًا بعض الشيء وخصوصًا في البُعد الوطني والديني.
إن المعارك والحروب حالة استثنائية يلجأ إليها أطراف الصراع حينما تفشل كل المحاولات لإنهاء ذلك الصراع, وبالتالي أول وأكبر من يجني ثمار النصر أو الهزيمة هم السياسيون وأول من يظهر على ملامحهم بهجة الانتصار في ملامح الوجه ولغة اللسان وراحة النفس والثقة هم السياسيون, وأكثر من يظهر عليهم علامات الذل والتشاؤم وسواد الوجه وانكسار النفس وعجز اللسان, والقلق والاضطراب والهروب من المواجهة هم أيضًا السياسيون.
وهذا ما حدث في حالة حرب الأيام الثمانية.
فمن تابع حركة القيادات الصهيونية وزعماء هذا الكيان أثناء العقود الماضية من خلال انتصاراتهم على الجيوش العربية في الـ 48 - 56 - 67, وغيرها من الجولات, وينظر إلى قادة وزعماء الكيان الصهيوني الحاليين وخصوصا منذ العام 2006, حرب تموز في لبنان, وحرب الفرقان 2008, وحرب الأيام الثمانية 2012 في غزة, كل من ينظر إلى الصورتين يجد فارقًا كبيرًا.
في الصورة الأولى: عزة الباطل, وكبرياء الظالم, واستكبار المتغطرس.