الصفحة 81 من 99

عاشت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي ضمن هالة من الخرافات والأساطير ولمدة عقود طويلة, ومن تلك الخرافات والأساطير أن هدا الجيش؛ جيش لا يقهر, وأنه صاحب الضربات الإستباقية الأولى في العالم, وصاحب الذارع الطويل, وأرقى جيوش العالم تدريبًا واستعدادًا, وصاحب أكبر مخزون من الأسلحة, وصاحب المائتي رأس نووي.

وسمعنا عن تشكيلات هدا الجيش العظيم, جفعاتي وجولاني, وأصحاب الطواقي الحمر, والقوات الخاصة .... وغيرها كثير ..

طبعًا نحن لا ندفن رؤوسنا في التراب, فلا نعظم هذا الجيش أكثر مما يستحق, ولا نهون من قدراته وإمكاناته.

فنحن الشعب الفلسطيني أكثر شعوب العالم معرفة بقدرات إسرائيل وإمكاناتها, لأننا نحن في قلب المواجهة, وخبرنا هدا الجيش أفضل خبرة وعرفناه أعظم معرفة.

وبالتالي نقول إن ما يشاع عن جيش إسرائيل فيه الحق, وفيه الباطل, ولقد لعبت إسرائيل على وتر هده الدعاية لعبًا عظيمًا, واستفادت منها استفادة لا تقدر, لدرجة أنها رسخت في عقول الحكام والساسة العرب أننا لا طاقة لنا بإسرائيل وجنودها وما تملك, فانهزم العرب قبل المواجهة وأعلنوا عن عجزهم قبل المحاولة.

وبالتالي عاشت إسرائيل في مأمن من جيرانها, بل في حماية من جيرانها.

وكل المعارك التي خاضتها إسرائيل هي معارك من طرف واحد, انتصرت فيها, ليس لأنها قوية فقط, بل لأنها لم تجد جيوشًا تحاربها.

انتصرت في الـ 48 - 56 - 67, مما رسخ مفاهيم الهزيمة عند العرب, وغرور الانتصار عند الصهاينة, وفى العام 73 حرب رمضان (أكتوبر) ظهرت حقيقة هدا الجيش, إلا أن القيادة آنذاك لم تستغل الموقف والظروف والنتائج بما يتناسب مع الأحداث, والمتغيرات على أرض الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت