الصفحة 84 من 99

صحيح لقد قتلت ودمرت وهدّمت ما استطاعت وزيادة، إلا أن ذلك لم يوقف استمرار قصف القرى والمدن والمستعمرات والمعسكرات الصهيونية بصواريخ المقاومة, وحتى اللحظة الأخيرة قبل توقيع اتفاق الهدنة والصواريخ الفلسطينية تسقط على مدن إسرائيل؛ فأي نجاح حققته إسرائيل, وأي هيبة أعادتها لجيشها, وأي أمن جلبته لمواطنيها.

أجرى مركز (بلانس بولتيكس) الصهيوني استطلاع نشرته صحيفة معاريف الصهيونية يوم 23/ 11/2012 كان من نتائجه أن 60% من المستطلعة آرائهم غير راضين عن أداء الحكومة لإدارة أزمة الحرب, و60% معارضون لاتفاق الهدنة، و36% يعترفون أن الحرب لم تحقق أيًا من أهدافها، و 56% قالوا إن حماس هي المنتصرة في هذه الحرب.

لقد استعملت إسرائيل كل قدراتها العسكرية (الجوية والبرية والبحرية) بكل عنف وجبروت مما دفع نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي (موشيه يعلون) إلى أن يقول في اليوم الأول للحرب"لن نوقف الهجوم حتى تركع حماس على ركبتيها وتطلب الهدنة".

فهل حدث هذا؟!.

ثم كانت المفاجأة التي صعق منها كل حكام إسرائيل السياسيين والعسكريين على حدٍ سواء، بدأت زخات الصواريخ الفلسطينية تنطلق كطيور الأبابيل، وتسقط عليهم كحجارة السجيل، مما شكل ضربة غير متوقعة هزت الروح المعنوية للحكومة والشعب الصهيوني ومن قبلهم الجيش الصهيوني؛ لدرجة أن أكثر من أربعة ملايين صهيوني أصبحوا مضطرين إلى الاحتماء في الملاجئ أو مواسير الصرف الصحي أو خلف الجدران, والعالم كله شاهد كيف ينبطح أفراد الجيش الذي لا يقهر على الأرض واضعين أيديهم على رؤوسهم لعلها تحميهم من هذا الجحيم، وكيف أن الآلاف هربوا من بيوتهم إلى الحدائق العامة لعلهم يجدون فيها شيئًا من الحماية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت