فهرس الكتاب
كل هذا الانهيار يشاهده العالم بثًا مباشرًا، فكانت الفضيحة المزدوجة سياسيًا وعسكريًا, لم تنفع إسرائيل لا القبة الحديدية، ولا المنصات المضادة للصواريخ ولا صافرات الإنذار، ولا كل الدعم الدولي المنحاز, وفي اللحظة التي وصلت فيها صواريخ المقاومة مدن مثل تل الربيع والقدس وكأنها تقول لهم لا مكان آمن لكم في فلسطين.
أطلقت المقاومة الفلسطينية خلال الأيام الثمانية ما مجموعه (2883) صاروخًا وقذيفة, ومن المفارقات العجيبة أن مجموع تكلفة هذه الصواريخ جميعها لا يزيد عن (650) ألف دولارًا أمريكيًا, في حين أن المنصة الواحدة من منصات اعتراض الصواريخ تكلف (20) مليون دولارًا.
لقد كلفت هذه الحرب الخزانة الصهيونية أعباءً جديدة؛ فقد أنفقت وزارة الدفاع الصهيونية ما يزيد عن 700 مليون دولار خسائر هذه الحملة، هذا غير القتلى والجرحى في صفوف الجيش الصهيوني, والأخطر من الخسائر المادية، الخسائر المعنوية وحالات الإحباط التي أُصيب بها الجندي الصهيوني في عدم قدرته على المواجهة.
على الجانب الفلسطيني استطاعت المقاومة أن تسطر أعظم صفحات العز والفخار للأمة العربية والإسلامية بصمودها وانتصارها على عدوها اللعين.
وكان لتوحيد صفوف المقاومة أثره المعنوي والمادي على مجريات الأحداث، أثبت للصهاينة أنهم يواجهون قوة واحدة متماسكة يصعب تمزيقها والاستفراد ببعضها دون البعض.
كذلك نجاح المقاومة في استمرار قصف المدن والمستعمرات والمعسكرات الصهيونية وبهذا الكم الكبير من الصواريخ أربك القيادتين العسكرية والسياسية الإسرائيلية.
المؤتمرات الصحفية والمتلفزة لقيادات العمل العسكري والمعتمِدة على معلومات صحيحة ودقيقة زاد من طمأنة المواطن الفلسطيني, وفي الجانب الآخر زادت من انهيار معنويات المحتل الصهيوني والجندي الصهيوني.