فهرس الكتاب
أثبتت هذه الحرب قدرة المقاومة على المناورة، والمبادرة, حيث أصبحت هي الممسكة بدفة الحرب، وزمام الأمور بشكل واضح, وصورايخها هجومية وليست دفاعية، أو ردة فعل, وفرضت على إسرائيل قواعد جديدة في التعامل، وبنود اتفاق الهدنة خير دليل على ذلك.
لهذا لا غرابة أن نجد النخبة من قيادات إسرائيل تصاب بالخيبة والإحباط غير المسبوق، مما جعلهم يوجهون أصابع الاتهام لرئيس الوزراء نتنياهو وحكومته في أنهم وحدهم من يتحمل مسؤولية ما جرى لإسرائيل.
في المقابل نجد أن المقاومة أظهرت مستوى راق من القدرة على إدارة المعركة، وكانت كلمتهم هي المسموعة، مما أذهل العالم أجمع وفي مقدمتهم الكثير من الدول العربية، وأربك الكثير من الدول على رأسها أمريكا ورئيسها (باراك أوباما) , ووزيرة خارجيته (هيلاري كلنتون) , وما ظهر عليهما من عدم التوازن والإرباك في اتخاذ القرارات المناسبة الخاصة بالأحداث في المنطقة.
من أعظم ما قدمته حرب الأيام الثمانية وحدة البندقية الفلسطينية على مستوى أغلب الفصائل العاملة داخل القطاع، وهذا كان له دوره البارز في حالة الإرباك عند العدو الصهيوني.
أيضاَ ما ظهر من التعاون والتنسيق بين العمل السياسي والعمل العسكري المقاوم، واحترام كل طرف لخصوصية عمل الطرف الآخر وعدم تدخل طرف في عمل الآخر، مثل هذا الأمر أوجد ثقة كبيرة لدى جميع الأطراف، وانعكس ذلك على حركة المواطن، وتلاحمه وتفاعله مع القيادتين العسكرية والسياسية.
وخير شاهد على ذلك الترحيب الكبير الذي كنا نشاهده في لقاءات القيادات السياسية بالجماهير أينما تواجدوا والتفاف الجماهير حول قياداتها.
كذلك ما أظهرته القيادات والكوادر الفتحاوية، وقيامهم بما هو مطلوب منهم في مثل هذه الظروف, وتواجدهم الميداني بين المواطنين أثبت أن المعركة هي معركة فلسطين وليست حماس وغزة.