فهرس الكتاب
وأقصد بفصاحة الكلام خلوه من تنافر الكلمات فيما بينها، فلا تعقيد لفظي، ولا تعقيد معنوي ولا ضعف في التأليف.
لهذا فإننا نلمس في كلماته جرس موسيقي واضح، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية نلمس نفس الجرس الموسيقي للكلمات مجتمعة.
واستمع إليه وهو يقول في قصيدته"تجلد يا ابن وطني في العيد" [1] :
أخي انتشر الشرور على الأنام ... وجاء العيد في حُلل الظلام
فلا أهل ولا وطن عزيز ... ولا بشر على وجه الأنام
فقومي شُتتوا في كل قطر ... فكيف لبعدهم يهدا غرامي
وها أنذا بعيدٌ عن دياري ... ومهد طفولتي و بها هيامي
لتحزن يا أخي واندب بدمع ... ونح مثل الحمائم في الظلام
ولقد راعى شاعرنا أن تجمع ألفاظه ما بين الوصف والرمز (الوصفية والرمزية) ، لهذا نجد أن ألفاظه المجردة لوحدها قطع فنية غاية في الجمال.
أما علاقة ألفاظه بالبيئة فحدّث ولا حرج، فلقد كان شاعرنا ابن بيئته وبشكل واضح لا ينسى قريته، ولا بساتينها، ولا جبالها وهضابها وسهولها، فلقد امتزج البُعد النفسي والذاتي لشاعرنا مع بيئته، لهذا جاء شعره متميزًا.
استمع إليه وهو يقول في قصيدته"غدًا يعود الربيع" [2] :
والشمس تجلو كرومنا والشذا ... يفوح والماء في الجرار نقي
ويثقل الخوخ في البساتين ... والتوت وحب الرمان ذو الفلق
والتين يدعو في لهفة صردًا ... طقطق من فوق لوزة يقق
وحيث سرنا الحقول ضاحكة ... والسنبل ابن المحراث والعرق
كذلك نراه يستعمل الكلمات المعربة مثل (المركافا) وهي اسم لنوع من دبابات الصهاينة، حيث يقول في قصيدته"حماس" [3] :
واصرعي قلب (مركفا) واصرعيها ... بجحيم .. فالنار بالنار تُدحر
ومن قصيدته"غزة" [4] يقول:
إذا برقت وأرعدت الأباتشي ... ومركافا وفنتم فلم يراعوا
والنماذج على هذا الأمر كثيرة بين ثنايا قصائده.
الفرع الخامس: الرمزية:
(1) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص 69.
(2) المصدر السابق: ص 125.
(3) المصدر السابق: ص353.
(4) المصدر السابق: ص350.