الصفحة 64 من 90

ولقد جلبت عليه هذه الرسالة المتاعب والمآسي، سجن وغربة، وآلام لا يحتملها إلا عظماء الرجال.

تمثلت هذه الرسالة في أمور عده من أهمها:

-الدعوة الإسلامية.

-والدعوة للمقاومة.

لقد كان شاعرنا ملتحمًا بقضيته ووطنه وشعبه بشكل لافت للنظر، يواكب آماله ويعبر عن وجدانه وأخلاقه ومطالبه، رافعًا وبقوة شعار الثأر والعودة.

تغنى بالوطن والشوق إليه في أغلب قصائده، وعن كل معلم وملمح لبلده، عن الجبال والسهول والشواطئ والديار والمزارع والكروم والقرى والمدن، معبرًا عن ذلك كله التعبير الصادق الذي لا يعرف الزيف أو الادعاء.

وعبد الرحمن بارود حينما كان يُعبّر عن مأساته وآلامه، فإنما كان يُعبر عن مأساة شعبه وآلامه، لهذا كان شاعرنا أمينًا في تعريف شعبه والعالم بأسره بملابسات قضيته، والأحداث التي مرت و تمر بها هذه القضية، غير غافل عن ربط قضية وطنه الصغير (فلسطين) بوطنه الكبير (الوطن العربي) ، كذلك غير متناسٍ بربطها بمحيطها الإسلامي، ثم ربطها بمحيطها الدولي.

ففلسطين عند شاعرنا فيها ما يربطها بعالمها العربي، فهي جزء لا يتجزأ من الوطن الكبير، و فيها ما يربطها بمحيطها الإسلامي، فهي جزء أصيل من عقيدة المسلمين، و فيها ما يربطها بمحيطها الدولي، فهي دولة من منظومة دول العالم، المعترف بشرعية وجودها.

و من أهم ملامح موضوع القصيدة عند عبد الرحمن بارود ما سأوضحه من خلال الفروع الخمسة الآتية:

الفرع الأول: الوحدة والتعدد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت