الصفحة 65 من 90

وقصائد شاعرنا كانت تتردد ما بين وحدة الموضوع وتعدده، وهذه هي ميزة الشعر العربي، وخصوصًا في القصائد الطوال، فمثلًا قصيدته"القدس"من القصائد متعددة الأغراض، متنوعة القوافي، تنتقل بين أرجائها من الوصف إلى الفخر إلى الثورة والانتقام، وكذلك قصيدته"أولادنا"نراها تتكون من ستة مقاطع، كل مقطع يتناول موضوعًا مختلفًا، الأول: أطفالنا، الثاني: تحفيظ القرآن، الثالث: المراكز الصيفية، الرابع: على خطى السلف، الخامس: يهود، السادس: الغد.

وكذلك قصيدته"ثلاثة أعوام"، تتردد ما بين الرمزية والاستعطاف، كذلك قصيدته"وطني"ما بين الوصف والثورة، وهناك قصائد كثيرة كبيرة تتميز بوحدة الموضوع، كقصائده في الرثاء أو الوصف، فمثلًا قصيدته"يا قدس يا عروس الجنان"نجد فيها وحدة الموضوع، فهي قصيدة وصفية.

وهكذا نجد الشاعر في قصائده يتردد ما بين الموضوع الواحد والمتعدد.

الفرع الثاني: الوطنيات:

جُل قصائد شاعرنا عن الوطن، بكل ما يتعلق بهذه الكلمة، فلقد كان شاعرنا من أصدق شعراء فلسطين في عرض صورة وطنه وقضيته أمام الرأي العام العربي والعالمي وعلى مستوى شعبه الفلسطيني، و الوطن عند شاعرنا ليس هو تلك البقعة الصغيرة، إنما هو الوطن الكبير الذي لا تحده الحدود و لا السدود، فكل أرض الإسلام هي وطن الشاعر، صحيح أن فلسطين هي مقصده و مبتغاه، إلا أنه تمثل البؤرة لهذا الوطن أجمع.

لهذا نراه في قصيدته"وطني"يركز على مثل هذه القيم و المفاهيم [1] :

وطن الهدى مني إليك سلام ... يا من بشعبك حلّت الأسقام

زفوا إليهم أن لا وطنًا لهم ... فتقطعت أوصالهم وتراموا

بيعت بلادي .. مالها من بائعٍ ... غير العدا أعلى العدو ذمام

هذي بلادي للخصوم حليلة ... فعليك يا وطن الجدود سلام

ويقول في قصيدة له بعنوان"ويلي على أوطاني" [2] :

متى يحين النصر ... يا أمة اليُسر

يحمي أُباة الضيم ... من ربقة الأسر

(1) المصدر السابق: ص 67.

(2) المصدر السابق: ص56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت