الصفحة 67 من 90

ففي قصيدة"صريع الهوى" [1] نسمعه يقول:

صريع الهوى، غرّتك، وهي غَرور ... وعمرك طير من يديك يطير

رمتك ابنةٌ للدهر في طرفها الردى ... تناذرها الرُّكبان، وهي نذير

مربَّبة في المسك والماس .. فتنة ... شموس ضحى في ثوبها وبدور

إذا أقبلت أنستْ أخا الُّلب لبَّه ... وهان عليه الرق وهو أمير

عروس بلا قلب يُطيف بها الورى ... لها من سويداء القلوب ستور

فكن واحدَ الدنيا فأنت وُريقةٌ ... على طُرُق الرُّكبان منك كثير

و في قصيدة"شجر الزيتون" [2] نسمعه أيضًا يقول:

أمامك يوم يجعل الليل سرمدا ... و خلفك يوم غير يومك قد بدا

قد احمرت الآفاق غربًا و ضرَّجت ... قطيع غمام لا يزال مشردا

و قاربت الشطآن و الموج صاخب ... بك الأرحبيّات التي تنقع الصدى

سهام يخرِّقن الهواجر و الدجى ... دِراكًا إذا الحادي على الميس غرّدا

و لم تزل الدنيا ومن يعبدونها ... سرابَ فلاة لاح ثم تبددا

فيا أيها الساقي كؤوسًا أحصها ... ستُسقى كما تسقي إنِ اليوم أو غدا

ألا قاتل اللَّه الجبان و سيفه ... يظلان دومًا حَفنتين من الصدا

الفرع الخامس: الصدق و الكذب في شعر عبد الرحمن بارود:

شغلت قضية الصدق و الكذب حيزًا واسعًا من اهتمام النقاد العرب، قديمًا و حديثًا، و يظهر أن هذه المسألة (الصدق و الكذب) نُظر إليها أول الأمر من جانب القائل نفسه (الشاعر) ، فلوحظ أن الشاعر قد يرسل القول على سجيته فيجيء سمحًا منقادًا، و قد يتكلف و يتصنع فيحس سامعه ذلك منه.

(1) الاعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت