الصفحة 70 من 90

لا شاميَّة .. فينيقية ... لا مصريّة .. فرعونيَّة

لا عربيّة .. طاغوتيّة ... لا أشكال و لا ألوان

نفدي الدّين و نقضي الفرْضا ... نحمي الأرض نصون العرضا

نتعاهد ثمر البستان ... أن تتخطّفه الغربان

إسلاميّة قرآنيّة ... ربّانيّة .. رحمانيّة

قائدنا حامي الحريّة ... أحمد خير بني الإنسان

و من قصائد الوصف عنده قصيدة"يا قدسنا يا عروس الجنان" [1] نسمعه يقول و بكل الصدق:

فيك غنّى الثوار أحلى الأغاني ... يا ابنة الشام يا عروس الجنان

كنتِ و الكونُ ناشيءٌ و البرايا ... مستكِنّون في ضمير الزمان

مكةُ و القدس صنو عينيْ و عيني ... قبلتانا أختانا بل توأمان

ما أظلت سبع السموات أرضًا ... و تحنّي الغروب بالأرجوان

بيننا أربعون عامًا و ليست ... في حساب الأفلاك إلا ثوان

همت بين الحجاز و الشام وجْدًا ... بين قلبين بالهدى ينبضان

و أمامي .. على البراق إمامي ... سيّد الناس فارس الفرسان

من خلال هذا التطواف بين ثنايا قصائد شاعرنا، نلمس عنده و فيه الصدق فيما يقول من شعر، لا يظهر عليه مبالغة و لا ادعاءً و لا كذبًا وهذه ميزة تعلي من مكانة شاعرنا ومن قدر شعره.

أخلص في نهاية هذا المبحث إلى الحديث بإيجاز عن عدة نقاط:

أولًا: قوة الصورة:

هي واضحة في شعر الدكتور عبد الرحمن بارود، والتي تجاوز من خلالها إلى معان كثيرة غير المعاني التي يذكرها مباشرة، وذلك بما يستعمله في شعره وقصائده من ألوان بلاغية متعددة كالتمثيل والاستعارة والكناية، والتي يكثر من استعمالها، مما يفتح أمام السامع أو القارئ آفاقًا رحبة من التفكير والتخيل.

وهذا الأمر من أول ما يحتاج إليه فيه قوة الألفاظ والكلمات البليغة ذات الوصف والتي تلفت النظر وتشد الاهتمام، فتهز القلب والنفس وتحرك الفكر والعقل.

ولقد لمست أنا شخصيًا هذا في كثير من أبيات شعره.

كما نعلم يلزم لقوة الصورة:

-البعد كليًا عن الألفاظ الضعيفة.

-وعن الحشو الفارغ ..

(1) المصدر السابق: ص 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت